Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧ا الا ان معالم الحق وأخبرهم أيضاً أن عذابي لمن أصر على معاصي، وأقام عليها ولم يتب منها، هو العذاب الموجع الذي لا يشبهه عذاب. وهذا من الله تحذير لخلقه التقدم على معاصيه، وأمر منه لهم بالإنابة والتوبة» 584.
ومعنى قوله: {إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَة: أنه من اقترف منكم ذنبا، فجهل باقترافه إياه. ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ الله لذنبه إذا تاب وأناب، وراجع بطاعة الله، وترك العود إلى مثله
مع الندم على ما فرط منه رَحِيمٌ له بالتائب أن يعاقبه على ذنبه بعد توبته منه» 585 … أن الله جل ثناؤه لقي آدم کلمات، فتلقاهن آدم من ربه فقبلهن و عمل بهن، وتاب بقيله إياهن، وعمله بهن إلى الله من خطيئته، معترفا بذنبه، متنصلاً إلى ربه من خطيئته، نادما على ما سلف منه من خلاف أمره. فتاب الله عليه بقبوله الكلمات التي تلقاهن منه وندمه على سالف الذنب منه 586. وأما قوله: و عفا الله عنها لله فإنه يعني به عفا الله لكم عن مسألتكم عن الأشياء التي سألتم عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كره الله لكم مسألتكم إياه عنها، أن يؤاخذكم بها، أو يعاقبكم عليها، إن عرف منها توبتكم وإنا بتكم الله والله غَفُورٌ يقول: والله ساتر ذنوب من تاب منها، فتارك أن يفضحه
في الآخرة حليم الله أن يعاقبه بها لتغمده التائب منها برحمته وعفوه، عن عقوبته عليها 587. يقول: ما الله براجع لأحد من خلقه إلى ما يحبه من العفو عنه، والصفح عن ذنوبه التي سلفت منه، إلا للذين يأتون ما يأتونه من ذنوبهم جهالة منهم وهم بربهم مؤمنون، ثم يراجعون طاعة الله ويتوبون منه إلى ما أمرهم الله به من الندم عليه والاستغفار وترك العود إلى مثله من قبل نزول الموت بهم 588. ومن يعمل ذنباً، وهو السوء، أو يظلم نفسه بإكسابه إياها ما يستحق به عقوبة الله، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله له يقول: ثم يتوب إلى الله بانابته مما عمل من السوء، وظلم نفسه ومراجعته ما يحبه الله من الأعمال الصالحة التي تمحو ذنبه وتذهب جُرمه، ويجد الله غَفُورًا رَحِيمًا له يقول: يجد ربه ساترا عليه ذنبه بصفحه له عن عقوبته، جرمه رحيما به 589. وقال الإمام الطبري عند تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ: «وهو ذو المغفرة لمن تاب إليه من ذنوبه وذو المحبة له 590. وقوله: {وَهُوَ الْعَزِيزُ» يقول: وهو القوي الشديد انتقامه ممن عصاه، وخالف أمره الغَفُورُ الله ذنوب من أناب إليه وتاب من ذنوبه 591. وقوله: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وأهْلُ المَغْفِرَة له يقول تعالى ذكره: الله أهل أن يتقي عباده عقابه على معصيتهم إياه، فيجتنبوا معاصيه، ويُسارعوا إلى طاعته، وأهْلُ المَغْفِرَةِ» يقول: هو أهل أن يغفر ذنوبهم إذا هم فعلوا ذلك، ولا يعاقبهم عليها مع توبتهم منها 592. وقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً له يقول: إن الله كان ذا ستر على ذنوب التائبين، رحيماً بالتائبين أن يعاقبهم بعد التوبة 593. ويعني بقوله: {إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ: إن الله ذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه، بتركه عقوبته عليها وفضيحته بها، رحيم به بعد توبته أن يعذبه عليها 594. وهُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ) يقول: والله أرحم الراحمين لمن 595 تاب من ذنبه وأناب إلى طاعته بالتوبة من معصيته 596
وأما قوله: {إما يُعَذِّبُهُمْ له فإنه يعني: إما أن يحجزهم الله عن التوبة بخذلانه إياهم فيعذبهم بذنوبهم
67