Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٩19
ن معالم
طاعته واتباع مرضاته، رحيم بكم أن يعذبكم عليه بعد الإنابة إليه والتوبة 612. وقوله: وكانَ الله غَفُوراً رَحِيماً له يقول تعالى ذكره: وكان الله ذا عفو عن ذنوب من تاب من عباده، وراجع طاعته، وذا رحمة به أن يعاقبه على ذنوبه بعد توبته منها 613.
من أقوال الإمام القرطبي رتب تعالى بفضله وكرمه غفران الذنوب لمن أخلص في توبته ولم يصر على ذنبه. ويمكن أن يتصل هذا بقصة أحد، أي من فَرّ ثم تاب ولم يصر فله مغفرة الله 614. وقد عرف الله عز وجل من شاء أن يغفر له، وهو التائب أو من عمل صغيرة ولم تكن له كبيرة، ودلّ على أنه يريد التائب ما بعده «وَ أنيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ فالتائب مغفور له ذنوبه جميعاً، يدل على ذلك {وَإِنِّي لغفار لمن تاب (طه: (12) فهذا لا إشكال فيه (615.
ثم ذمهم بأغترارهم في قولهم سَيُغْفَرُ لَنَا» وأنهم بحال إذا أمكنتهم ثانية أرتكبوها، فقطعوا باغترارهم بالمغفرة وهم مصرون، وإنما يقول سيغفر لنا من أقلع وندم قلت وهذا الوصف الذي ذمّ الله تعالى به هؤلاء موجود فينا 616.
قال علماؤنا: الاستغفار المطلوب هو الذي يَحُلّ عَقْدَ الإصرار ويثبت معناه في الجنان، لا التلفظ باللسان. فأما من قال بلسانه أستغفر الله وقلبه مصر على معصيته فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار، وصغيرته لاحقة بالكبائر (617.
فإن قال قائل: فما معنى الخوف بعد التوبة والمغفرة؟ قيل له هذه سبيل العلماء بالله عز وجل أن يكونوا خائفين من معاصيهم وجلين وهم أيضاً لا يأمنون أن يكون قد بقي من أشراط التوبة شيء لم يأتوا به، فهم يخافون من المطالبة به 618.
>>
ورجع عما أراد من الأذية 619. إِنَّ الله غَفُورٌ له عن الموصي إذا عملت فيه الموعظة و قوله تعالى: {وَأَصْلَحُوا يريد إظهار التوبة. وقيل: وأصلحوا العمل. ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حيث تابوا وقبلت توبتهم» 620.
وَإِنَّ رَبِّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ له أي لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا، وعن المذنبين إذا تابوا» 621.
من أقوال الإمام ابن كثير
>>
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَة له أي رحمته وسعت كل شيء ومغفرته تسع الذنوب كلها لمن تاب منها كقوله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ﴾ (622.
ثم قال تعالى: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ أي هو العزيز العظيم المنيع الجناب، وهو مع ذلك غفور لمن تاب إليه وأناب بعد ما عصاه وخالف، أمره، وإن كان تعالى عزيزا هو مع ذلك يغفر ويرحم ويصفح ويتجاوز (623.
وقوله: {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) أي: لمن تاب إليه، ولو من أي ذنب كان، حتى من الشرك به، فإنه يتوب عليه (624.
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ الله أي فاصفح عن المسيئين إذا تابوا وأنابوا وأقلعوا عما كانوا فيه واتبعوا ما أمرتهم به من فعل الخيرات وترك المنكرات 625.