Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٠معالم الحق
إليه 62.
لديه
>>
والا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَرُ أي مع عزته وعظمته وكبريائه وهو غفار لمن عصاه ثم تاب وأناب يَغْفِرُ لَمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً له أي لمن تاب إليه، وأناب وخضع
إن الله تَوَابٌ رَّحِيم الله أي تواب على من تاب إليه رحيم لمن رجع إليه واعتمد عليه 628. وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ أي يغفر ذنب من تاب إليه وخضع لديه ولو كان الذنب من أي شيء كان 629.) وقوله عز وجل: غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ له أي: يغفر ما سلف من الذنب، ويقبل التوبة في المستقبل لمن تاب إليه وخضع لديه. وقوله جل وعلا: {شَدِيدُ الْعِقَابِ له أي: لمن تمرد وطغى، وآثر الحياة الدنيا، وعنا عن أوامر الله تعالى وبغى وهذه كقوله: نَتِي عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَ عَذَابِي هُوَ الْعَذَاب الأليم له الحجر: 49 - 50 130.
• >>
>>
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَك له أي: فاصفح عن المسيئين إذا تابوا وأنابوا، وأقلعوا عما كانوا فيه، واتبعوا ما أمرتهم به من فعل الخيرات وترك المنكرات 631.
ثم أخبر تعالى تكرماً وامتناناً في حق العصاة المؤمنين أن من تاب منهم إليه تاب عليه، فقال: إِنَّ رَبِّكَ الَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَة قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا له أي أقلعوا عما كانوا فيه من المعاصي وأقبلوا على فعل الطاعات و إِنَّ رَبِّكَ مِنْ بَعْدَهَا أي تلك الفعلة والزلة لَغَفُورٌ رَحِيم) 632. أمركم إلى الله، إن شاء عجل لكم العذاب، وإن شاء أخره عنكم، وإن شاء تاب على من يتوب إليه، وإن شاء أضل من كتب عليه الشقاوة، وهو الفعال لما يشاء ويريد ويختار (632. وقوله وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أي تابوا من ذنوبهم ورجعوا إلى الله عن قريب، ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقلعين عنها، ولو تكرر منهم الذنب تابوا منه» 634. وقال ابن كثير: (وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام» 630.
من أقوال ابن عاشور
ومادة الغفر ترجع إلى الستر، وهو يقتضي وجود المستور واحتياجه للستر فدل يَغْفِرُ الذُّنُوبَ له على أن الذنوب ثابتة، أي المؤاخذة بها ثابتة والله يغفرها، أي يزيل المؤاخذة بها، وهذه المغفرة تقتضي أسباباً أجملت هنا وفصلت في دلائل أخرى من الكتاب والسنة منها قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى له (طه: (2)، وتلك الدلائل يجمعها أن للغفران أسباباً تطرأ على المذنب ولولا ذلك لكانت المؤاخذة بالذنوب عبثاً ينزه عنه الحكيم تعالى، كيف وقد سماها ذنوباً وتوعد عليها فكان قوله: {إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ له دعوة إلى تطلب أسباب هذه المغفرة فإذا طلبها المذنب عرف تفصيلها. وجميعا حال من الذنوب، أي حال جميعها، أي عمومها، فيغفر كل ذنب منها إن حصلت من المذنب أسباب ذلك (36).
وأبهم الممحو والمثبت بقوله: {مَا يَشَاءُ الله لتتوجه الأفهام إلى تعرّف ذلك والتدبر فيه لأن تحت ذا الموصول صوراً لا تحصى وأسباب المشيئة لا تحصى. ومن مشيئة الله تعالى محو الوعيد أن يلهم المذنبين التوبة والإقلاع ويخلق في قلوبهم داعية الامتثال 637.
70