Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٣73
>>
ن معالم
وسارعوام، أي بادروا وأقبلوا إلى مَغْفِرَة له كائنة من ربِّكُمْ وَجَنة الله إلى ما يستحقان به كالإسلام والتوبة والإخلاص وأداء الواجبات وترك المنهيات .... فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ الله بأن يندموا على ما مضى مع العزم على ترك مثله في المستقبل وأما مجرد الاستغفار باللسان فلا أثر له في إزالة الذنب وإنما حظ اللسان من الاستغفار وهو توبة الكذابين (666. هو
من أقوال الشيخ السعدي ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها بل لا سبب لها غيره: الإنابة إلى الله تعالى بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع والتأله والتعبد، فهلم إلى هذا السبب الأجل، والطريق الأعظم» 667.
>>
وَلْيَعلَمْ أن الله يمهل ولا يهمل، وأنه إذا أخذ العاصي، أخذه أخذ عزيز مقتدر، فَلْيَتُبْ إليه، وَلْيَرْجِعْ في جميع أموره إليه فإنه رؤوف رحيم. فالبدار البدار إلى رحمته الواسعة، وبره العميم، وسلوك الطرق الموصلة إلى فضل الرب الرحيم، ألا وهي تقواه والعمل بما يحبه ويرضاه 668. وقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ، أي: اطلب من الله المغفرة لذنبك، بأن تفعل أسباب المغفرة من التوبة والدعاء بالمغفرة، والحسنات الماحية، وترك الذنوب، والعفو عن الجرائم 669. إن رَبِّي غَفُورٌ﴾ أي: هو غفور لمن تجرأ على الذنوب والمعاصي، إذا تاب وأناب، رحيم الله بقبول توبته، وتوفيقه للأعمال الصالحة» 670.
فصل فيما تبين لنا من الفوائد والحكم في قصة داود وسليمان عليهما السلام. ومنها: أن الرجوع إلى الله في جميع الأمور، من أوصاف أنبياء الله، وخواص خلقه، كما أثنى الله على داود وسليمان بذلك. فليقتد بهما المقتدون، وليهتد بهداهم السالكون أوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهَدَاهُمُ اقْتَدِهِ اللَّهِ ومنها: أن الاستغفار والعبادة، خصوصاً الصلاة، من مكفرات الذنوب، فإن الله رتب مغفرة ذنب داود، على استغفاره وسجوده» 171.
فمن أشبه آدم بالاعتراف وسؤال المغفرة والندم والإقلاع - إذا صدرت منه الذنوب ـ اجتباه ربه وهداه.
((
ومن أشبه إبليس - إذا صدر منه الذنب، لا يزال يزداد من المعاصي - فإنه لا يزداد من الله إلا بعداً 672. وإن الله كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا له أي: يغفر الذنب العظيم لمن استغفره، وتاب إليه وأناب، ويوفقه للعمل الصالح بعد ذلك الموجب لثوابه وزوال عقابه 673.
>>
>>
{وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُو غَفُورٌ عمن صدر منه بعض المخالفات، فتداركها بالتوبة النصوح 674. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ يغفر الذنوب العظيمة ولو بلغت ما بلغت، عند التوبة منها 675. وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ، والتواب الذي يأذن بتوبة عبده فيوفقه لها، ثم يتوب عليه بقبول توبته، رحيم بعباده، حيث دعاهم إلى ما ينفعهم، وقبل منهم التوبة، وفي هذه الآية دليل على التحذير الشديد من الغيبة، وأن الغيبة من الكبائر، لأن الله شبهها بأكل لحم الميت، وذلك من الكبائر 676. غَافِرِ الذَّنْبِ الله للمذنبين وقابل التوب له من التائبين شَدِيدِ الْعِقَابِ له على مَنْ تجرأ على
الذنوب ولم يتب منها (677.
MA