معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٤

مظالم الحق

>>

) واعْلَمُوا أَنّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي: ليكن هذان العلمان موجودين في قلوبكم على وجه الجزم واليقين تعلمون أنه شديد العقاب - العاجل والآجل - على مَنْ عصاه، وأنه غفور رحيم لمن تاب إليه وأطاعه. فيثمر لكم هذا العلم الخوف من عقابه والرجاء لمغفرته وثوابه، وتعملون على ما يقتضيه الخوف والرجاء ((678.

>>

رهبهم من الإقامة على الذنوب، وأمرهم بالتوبة من المعاصي، لينالوا مغفرة ربهم وجوده. ولهذا قال: {كَتَبَ رَبِّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرّحْمَةَ أنّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوء بجَهَالَة ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ له أي: فلا بد مع ترك الذنوب والإقلاع والندم عليها، من إصلاح العمل، وأداء ما أوجب الله، وإصلاح ما فسد من الأعمال الظاهرة والباطنة. فإذا وجد ذلك كله فأنهُ غَفُورٌ رَحِيم، أي: صب عليهم من مغفرته ورحمته، بحسب ما قاموا به، مما أمرهم به 679.

))

ولما أمر تعالى بهذه الأوامر، الحسنة، ووصى بالوصايا المستحسنة وكان لا بد من وقوع تقصير من المؤمن بذلك ـ أمر الله تعالى بالتوبة فقال: {وَتُوبُوا إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ له لأن المؤمن يدعوه إيمانه إلى التوبة، ثم علق على ذلك الفلاح فقال: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، فلا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة، وهي الرجوع مما يكرهه الله، ظاهراً وباطناً، إلى ما يحبه ظاهراً وباطناً (680.

«ولهذا قال: {وَالله غَفُورٌ، أي: لمن تاب توبة نصوحاً 681.

لما ذكر تعالى سؤال الخلق عن معبودهم وعن رسلهم، ذكر الطريق الذي ينجو به العبد من عقاب الله تعالى، وأنه لا نجاة إلا لمن اتصف بالتوبة عن الشرك والمعاصي، وآمن بالله فعبده، وآمن برسله، فصدقهم، وعمل صالحاً، متبعاً فيه للرسل. فَعَسَى أَن يَكونَ له مَنْ جمع هذه الخصال من المفلحين الله

الناجحين بالمطلوب، الناجين من المرهوب. فلا سبيل إلى الفلاح بدون هذه الأمور 682. إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، أي: غفور لمن تاب إليه وأناب، رحيم به حيث قبل توبته» 683.) وَهُوَ الْغَفُورُ الذي يغفر الذنوب جميعها لمن تاب، ويعفو عن السيئات، لمن استغفره وأناب. وفي هذا سر لطيف، حيث قرن الودود» بالغفور، ليدل ذلك على أن أهل الذنوب إذا تابوا إلى الله وأنابوا، غفر لهم ذنوبهم وأحبهم 684.

))

ثم أمر بالمسابقة إلى مغفرة الله ورضوانه وجنته، وذلك يكون بالسعي بأسباب المغفرة، من التوبة النصوح، والاستغفار النافع، والبعد عن الذنوب ومظانها، والمسابقة إلى رضوان الله بالعمل الصالح، والحرص على ما يرضي الله على الدوام من الإحسان في عبادة الخالق والإحسان إلى الخلق بجميع وجوه النفع، ولهذا ذكر الله الأعمال الموجبة لذلك» 680.

فالقول باشتراط التوبة وطلب المغفرة لأجل غفران ذنوب العصاة الذي نقلناه عن أحمد عبد الجواد، وأحمد شعبان أحمد، والشيخ علي أحمد الطهطاوي، والدكتور محمد راتب النابلسي، والإمام الطبري، والإمام القرطبي، والإمام ابن كثير، وابن عاشور وأبي السعود والألوسي، والطبرسي، والبروسوي، والشيخ السعدي 186، قد ذكره أيضاً الدكتور القرضاوي 687، والشنقيطي 688، والرازي 18، والسمرقندي 190، والبيضاوي"، والخازن 692، وأبو حيان الأندلسي 693، وابن الجوزي 194، ونووي الجاوي 690، والإمام

البخاري".

TAA

74