Alsaidia_111_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٥معالم
العنصر الثالث: ذنوب غفرها الله تعالى وتجاوز عنها
جاء في القرآن الكريم أ أن الله تعالى قد تجاوز عن بعض الأعمال التي فعلها المسلمون في بداية عهد الرسالة المحمدية، وحكم الله سبحانه وتعالى بالعفو عن بعض الأعمال التي قد يعملها المسلمون في مسيرتهم. قال ابن عاشور: «فالمغفرة تأتي على تقصير العباد المطيعين، فإن طاعة الله الحق التي هي بالقلب والعمل والخواطر لا يبلغ حق الوفاء بها إلا المعصوم ولكن الله تجاوز عن الأمة فيما حدثت به أنفسها، وفيما همت به ولم تفعله، وفي اللمم، وفي محو الذنوب الماضية بالتوبة 697.
والآيات القرآنية الكريمة الآتية تبين لنا هذه الحقيقة
لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}. قال الطبري: «والله غفور لعباده فيما لغوا من أيمانهم التي أخبر الله تعالى ذكره أنه لا يؤاخذهم بها، ولو شاء واخذهم بها، ولما واخذهم بها فكفروها في عاجل الدنيا بالتكفير فيه، ولو شاء واخذهم في أجل الآخرة بالعقوبة عليه فساتر عليهم فيها، وصافح لهم بعفوه عن العقوبة فيها وغير ذلك. ذنوبهم.
من
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاجِشَ إِلَّا المَمَ إِنَّ رَبِّكَ وَاسْعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَاكُمْ مِّنَ الْأَرْضَ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَهَاتِكُمْ فَلَا تُرَكُوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ مَنِ اتَّقَى.
قال الإمام الطبري: «يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم و إِنَّ رَبِّكَ يا محمد وَاسِعُ المغفرة: واسع عفوه للمذنبين الذين لم تبلغ ذنوبهم الفواحش وكبائر الإثم. وإنما أعلم جل ثناؤه بقوله هذا عباده أنه يغفر اللهم بما وصفنا من الذنوب لمن اجتنب كبائر الإثم والفواحش 699.
وقال ابن كثير: «ثم فسر المحسنين بأنهم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، أي لا يتعاطون المحرمات الكبائر وإن وقع منهم بعض الصغائر فإنه يغفر لهم ويستر عليهم كما قال في الآية الأخرى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلُكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمانه وقال ههنا: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللمم ل وهذا استثناء منقطع، لأن اللمم من صغائر الذنوب ومحقرات الأعمال".
وتم إنَّ رَبِّكَ الَّذينَ هَاجَرُوا من بَعْدِ مَا فُنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبِّكَ من بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ. قال الإمام الطبري: «إن ربك من بعد فعلتهم هذه لهم لغفور، يقول: لذو ستر على ما كان منهم من إعطاء المشركين ما أرادوا منهم من كلمة الكفر بألسنتهم، وهم لغيرها مضمرون وللإيمان معتقدون، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها مع إنابتهم إلى الله وتوبتهم ..
من لم يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَالله أَعْلَمُ بِإِيمَانَكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَإِنكَحُوهُنَّ بِإِذْنَ أَهْلَهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتِ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَحْدَانِ فَإِذَا أُحْصِنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لَمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قال الإمام الرازي: «ثم إنه تعالى ختم الآية بقوله: {وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ) وهذا كالمؤكد لما ذكره من أن الأولى
75