معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الحق www

لأهل الكبائر وبين الاستقامة على منهج الله في كل مناشط الحياة.

فقد خلطت هذه الرواية بين عقيدة الخلود وبين الرغبة في الفساد في الأرض وهذا أمر لا يتم أبداً.

و خلطت بين (فكرة الخروج من النار) وبين إنكار الفساد في الأرض وهذا أمر لا يتم. 3 - وفكرة الخوارج - التي رسخت في عقول كثير من الكتاب - هي النيل من دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، وهذا مبدأ حاربه الإسلام، وقد بين الشرع الحنيف جزاء من انتهك الحرمات التي صانها الإسلام. فالسعيد من تجنب هذا الفكر وقاومه ووقف أمام المفسدين عبر ا التاريخ. وأما عقيدة خلود أصحاب الكبائر من هذه الأمة في النار فهي عقيدة قرآنية وجاءت بها روايات صحيحة عن الرسول الله، فالسعيد من تمسك بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

4 - والربط بين (عقيدة خلود عصاة المسلمين في النار (وبين فكرة الخوارج هو خطأ منهجي في فهم تعاليم المبادئ وأثرها في حياة الناس، لأن هذه العقيدة القرآنية إذا تمكنت من كيان البشر فإنها تقودهم إلى تطبيق تعاليم الإسلام وتردهم عن اقتراف الفواحش، وتدعوهم إلى طلب التوبة والمغفرة من الله تعالى إذا ما اقترف أحدهم كبيرة من كبائر الذنوب.

ه والربط بين (عقيدة خلود عصاة المسلمين في النار (وبين فكرة الخوارج يكذبه البعد التاريخي الحضاري الصحيح لهذه العقيدة 738. ولقد سجل التاريخ على جبينه أحداثا مضيئة نحتتها عقيدة الخوف من عذاب الله تعالى الخالد في نار جهنم، فكان أصحاب هذه العقيدة القرآنية على هدى وبصيرة واستقامة في كل أطوار حياتهم.

فمن تعاليم (عقيدة الخلود في النار) عدم الخروج إلى النواحي والبلدان بعسكر لا يضبطونه ولا يصدونه عن الظلم والفساد 739، ومن تعاليم أ أئمة أصحاب هذه العقيدة أن لا يؤخذ مال من جيش مسلم شارك فيه محارب مشرك فقد جاء في كتاب (السير والجوابات): «وسألت أبا المؤثر عن جبار من أهل القبلة خرج باغياً على المسلمين وسار معه قوم من المشركين، فقال: إن المشركين الذين ساروا مع الجبار لهم من الحرمة كحرمة البغاة من أهل القبلة إذا كان إمامهم من أهل القبلة كان المشركون معه منزلة أهل القبلة لا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم» 740.

من

:

6 - ومن شأن فكرة الشفاعة لأهل الكبائر والخروج من النار عدم غرس الخوف من وعيد الله تعالى. فبقدر هيمنة هذه الفكرة على الكيان البشري يكون الطغيان والظلم والإفساد في البلاد وبين العباد. والشواهد التاريخية كثيرة نذكر منها ما قاله الإمام القرطبي في) كتاب التذكرة (741: (قال علماؤنا رحمة الله عليهم هذا الحديث يدل على أن أبا هريرة كان عنده من علم الفتن العلم الكثير، والتعيين على من يحدث عنه الشر الغزير. ألا تراه يقول: لو شئت قلت لكم هم بنو فلان فلان، لكنه وبنو سكت عن تعيينهم مخافة ما يطرأ من ذلك. المفاسد، وكأنهم والله أعلم يزيد بن معاوية، وعبيد الله بن زياد، ومن تنزل منزلتهم من أحداث ملوك بني أمية، فقد صدر عنهم من قتل أهل بيت رسول الله له وسبيهم، وقتل خيار المهاجرين والأنصار بالمدينة وبمكة وغيرها، وغير خاف ما صدر عن الحجاح، وسليمان بن عبد الملك، وولده من سفك الدماء، وإتلاف الأموال، وإهلاك الناس بالحجاز والعراق وغير ذلك، وبالجملة فبنو أمية قابلوا وصية النبي عل الله في أهل بيته وأمته بالمخالفة والعقوق، فسفكوا دماءهم وسبوا نساءهم وأسروا صغارهم وخربوا ديارهم وجحدوا فضلهم وشرفهم واستباحوا لعنهم وشتمهم، فخالفوا رسول الله الله في وصيته وقابلوه بنقيض مقصوده وأمنيته، فواخجلتهم إذا وقفوا

84