معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٥

MAAN

معالم

((

بين يديه، ووافضيحتهم يوم يعرضون عليهم، والله أعلم وذكر الإمام القرطبي كذلك – وفي مواضع كثيرة – أحداثاً مؤلمة قام بها جنود بني أمية ضد آل رسول الله الله والصحابة والمجتمعات المسلمة 742. فرواية يزيد الفقير - التي ذكرناها هنا - لا تتفق مع واقع ما تأمر به (عقيدة الخلود في النار) من مبادئ يعيش بها المرء في هذه الحياة؛ لأن (عقيدة الخلود في النار (تحارب الفساد في الأرض وتأمر أتباعها برفع الظلم والفساد عن عباد الله تعالى.:

وباختصار: لقد خالفت رواية يزيد الفقير هذه جمهور العلماء من الصحابة وغيرهم في تفسير المقام المحمود، وأشارت إلى وقائع تاريخية هي لصيقة تمام اللصوق بفكرة الخروج من النار) وليس لها أي نسب بعقيدة الخلود في النار). وبهذا تكون هذه الرواية بعيدة كل البعد عن واقع فكر الأمة الإسلامية في مجال التفسير والتربية والتاريخ.

فمن كل ما سبق نعلم أن التفسير الصحيح لـ (المقام المحمود) هو ما أيدته الروايات الصحيحة الذي نسبه الإمام الطبري إلى أكثر أهل العلم حيث قال: «فقال أكثر أهل العلم ذلك هو المقام الذي هو يقومه صلى الله عليه وسلّم يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدّة

ذلك اليوم 743. وما عدا هذا التفسير فلا قيمة له في ميزان الإسلام العادل.

والحمد لله رب العالمين.

القسم الثاني

قراءة في تفسير قوله تعالى:

وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْاوَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) (مريم 71 - 72)

لقد ذكر المفسرون القائلون بفكرة الخروج من النار) خلافهم حول المعنى الذي تدل عليه هذه الآيات. وبتتبع الروايات الواردة عند المفسرين وعلماء الحديث، وبقراءة المعنى اللغوي للكلمات القرآنية الواردة في هذه الآية، وبعرض المشاهد التي تصورها لنا هذه الآيات والآيات التي قبلها والآيات التي بعدها سنعرف بإذن الله تعالى المعنى الصحيح لهذه الآيات الكريمة.

قال الإمام الطبري: (واختلف أهل العلم في معنى الورود الذي ذكره الله في هذا الموضع 744، ثم ه ذكر الأقوال وما جاء في معناها من روايات:- وقال آخرون: بل الورود هو الدخول، ولكنه عنى الكفار دون المؤمنين 745، ثم أورد الإمام الطبري روايتين 746 لتأييد هذا الرأي.

85