معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٦

معالم الحق السلالة وقال آخرون: بل الورود عام لكلّ مؤمن وكافر، غير أن ورود المؤمن المرور، وورود الكافر الدخول 747، ثم أورد الإمام الطبري رواية 748 ضعيفة لتأييد هذا الرأي.

وقال آخرون: ورود المؤمن ما يصيبه في الدنيا من حمى ومرض 749، ثم أورد الإمام الطبري روايتين 750 ضعيفتين في هذا الموضع. وذكر الشيخ السعدي نحو أقوال الإمام الطبري، حيث قال: واختلف في معنى الورود، فقيل: ورودها، حضورها للخلائق كلهم، حتى يحصل الانزعاج من كل أحد، ثم بَعْدُ، ينجيا الله المتقين. وقيل: ورودها، دخولها وحضورها، فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً. وقيل: الورود، هو المرور على الصراط، الذي هو على متن جهنم فيمر الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، وكالريح، وكـ وكأجاويد الخيل، وكأجاويد الركاب، ومنهم من يسعى، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يخطف فيلقى في النار، كل ـ و بحسب تقواه، ولهذا قال: ثم نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا الله تعالى بفعل المأمور، واجتناب المحظور ونَذَرُ الظلين له أنفسهم بالكفر والمعاصي فيها حتيال وهذا بسبب ظلمهم وكفرهم، وجب لهم الخلود، وحق عليهم العذاب، وتقطعت بهم

الأسباب 751. وجاءت هذه الأقوال التي ذكرها الطبري، والسعدي كذلك عند الشنقيطي 752، والشوكاني 753، وابن عبد البر 754، وابن حجر 700، وغيرهم.

Yo

Yoo

ونعرض مادة هذا القسم في سبعة عناصر نناقش فيها روايات القائلين بمرور الخلائق على الصراط، وخروج العصاة من النار، ونذكر جانباً من مشاهد الناس يوم القيامة بعد خروجهم من القبور حسب ما ترشد إليه هذه الآيات الكريمة، ونذكر الرواية التي تتحدث عن إتيان الله إلى الخلائق – والعياذ بالله – يوم القيامة في صورة يستنكرها الناس، ونعرض رواية الشفاعة العظمى التي يمن الله تعالى بها على الخلق كافة والمؤمنين خاصة يوم القيامة، ونبين حال رواية (الجهنميين) في الميزان العادل، ونذكر حال الرواية التي جاء فيها: (ولكن قوم أصابتهم النار بذنوبهم فأماتهم إماتة).

خلفه

العنصر الأول: روايات ذكرها القائلون بـ (خروج العصاة من النار) فمن مواقع الخلاف – التي سطرها العلماء حول كلمة الورود هنا - نجد أن المعاني التي أُعطيت لهذه الكلمة – لكي تخدم (فكرة الخروج من النار) - إنما أنشئت على روايات باطلة لا قيمة لها أبداً في ميزان الحق. وبالتطبيق العملي لعلوم الحديث، وخاصة علم الجرح والتعديل، يظهر لنا عدم صلاحية تلك الروايات وأنها ليست بأهل لأن تكون مفسرة لكتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من. ولقد أشار الشيخ الشنقيطي لتلك الروايات واعتمد عليها في تفسيره حيث قال:» قد دلت على أن الورود في الآية معناه الدخول - أدلة: الأول - هو ما ذكره ابن عباس ما ما من أن جميع ما في القرآن من ورود النار معناه دخولها غير محل النزاع، فدل ذلك على أن محل النزاع كذلك، وخير ما يفسر به القرآن القرآن … (756، ثم أشار إلى الروايات الواردة في كتب التفسير والحديث والتي حددت تفسير (الورود)

بالدخول.

ومن جانب آخر نجد العلامة ابن عاشور لا يعتد بالروايات التي أشار إليها الشنقيطي هنا، حيث قال: وروى الطبري وابن كثير في هذين المحملين أحاديث لا تخرج عن مرتبة الضعف مما رواه أحمد في (مسنده» والحكيم الترمذي في نوادر الأصول». وأصح ما في الباب ما رواه أبو عيسى الترمذي قال:

86