معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٤

مظالم الحق لالا

هذه الرواية ضعيفة وذلك بسبب عنعنة سليمان بن مهران الكاهلي الأعمش عن شيخه أبي سفيان. 856: (قال الجوزجاني: قال وهب بن زمعة المروزي: سمعت ابن المبارك يقول: إنما أفسد حديث قال الذهبي أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش لكم. وقال جرير بن عبد الحميد: سمعت مغيرة يقول: أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعيمشكم هذا؛ كأنه عنى الرواية عمن جاء، وإلا فالأعمش عدل صادق ثبت، صاحب سنة وقرآن، يـ يحسن الظن من يحدثه، ويروي عنه … قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة؛ ففي حديث الأعمش

???

اضطراب كثير … وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف ولا يدري، به فمتى قال حدثنا فلا كلام ومتى قال «عن» تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم، وابن أبي وائل 857، وأبي صالح السمان؛ فإن روايته هذا الصنف محمولة على الاتصال. قال ابن المديني: الأعمش كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء».

عن

وجاءت رواية صريحة وجه فيها الرسول الله أم المؤمنين حفصة منا إلى المعنى الصحيح لكلمة (واردها)، فقد قال الإمام مسلم: (حدثني هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حَجَاجُ بْنُ مُحَمّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزَّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمَ مُبَشِّرِ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيِّ يَقُولُ، عِنْدَ حَفْصَةَ: (لاَ يَدْخُلُ النَّارَ، إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، أَحَدٌ. الَّذِينَ بَايَعُوا تُحْتَهَا قَالَتْ: بَلَي. يَا رَسُولُ اللهِ فَانْتَهَرَهَا فَقَالَتْ حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ (ا" مريم الآية: 17). فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: «قَدْ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا تيار " مريم الآية: 27)» أخرج هذه الرواية الإمام مسلم، والإمام أحمد 859، والنسائي 860، وابن أبي عاصم الشيباني 861، والبيهقي"

862

نعرف من هذه الرواية أن رسول الله الله أظهر رفضه لتفسير (الورود) بـ (الدخول) وقد بلّغ رفضه لهذه الفكرة بأسلوب فيه شدة وحزم.

من

وقال الإمام النووي عند شرحه لهذه الرواية: «قوله صلى الله عليه وسلّم: «لا يدخل النار إن شاء الله. أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها قال العلماء: معناه: لا يدخلها أحد منهم قطعاً، كما صرح به في الحديث الذي قبله حديث حاطب، وإنما قال: إن شاء الله للتبرك. لا للشك … والصحيح أن المراد بالورود في الآية المرور على الصراط، وهو جسر منصوب على جهنم، فيقع فيها أهلها، وينجو الآخرون 863. ففكرة مرور الخلائق على صراط ممدود فوق جهنم ليس لها ما يثبتها من مصادر العقيدة، والروايات التي

ذَكَرَتْها لا تقوم بها حجة كما سيتضح لنا بعد قليل إن شاء الله تعالى.

رواية ذُكر فيها تحلة القسم بمعنى الورود قال الإمام الطبري: «حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يحيى بن أيوب «ح» وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن زيد، عن رشدين، جميعا عن زياد بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَنْ) حَرَسَ وَرَاءَ المُسْلِمينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُتَطَوّعا، لا يَأْخُذُهُ سُلْطَانٌ بحَرَسٍ، لَمْ يَرَ النَّارَ بَعَيْنِهِ إِلا تَحِلَةَ القَسَمِ، فإنّ الله تعالى يَقُولُ وَ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا»».

أخرج هذه الرواية الإمام الطبري 864، والإمام أحمد 865، وأبو يعلى 866، 866، والطبراني

وذكرها واحتج بها ابن كثير 868، والشوكاني 869

94