معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_111_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٨

معالم الحق ا wwwwwww

والزمان يوم الحشر، ويوم النزع، ولَنَحْشُرَتْهُمْ}، {ثُمَّ لَنرعن).

901

فهناك الحشر، وهناك النزع، وهناك الجثو على الركب، وهذه مشاهد تقع يوم القيامة قبل دخول أهل النار في النار كما أخبرنا الله تعالى في كتابه! الكريم في آيات أخرى. ونشاهد أيضاً في ذلك المكان والزمان: الملائكة وهي تسوق الناس ومعهم الشياطين. ونشاهد المتقين وقد أنجاهم الله من هول ذلك المكان والزمان. ونشاهد عملية نثر الظالمين والمجرمين 90 في أمكنتهم جاثين على الركب ينتظرون لحظات سوقهم إلى أبواب جهنم، قال الله تعالى: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا. وهذا المشهد الرهيب فيه البشارة للمتقين وفيه الإنذار للظالمين، وقد عبر عن هذه الحقيقة العلامة ابن عاشور، حيث قال: «فالمعنى: وعلاوة على ذلك ننجي الذين اتقوا من ورود جهنم. وليس المعنى: ثم ينجي المتقين من بينهم بل المعنى أنهم نجوا من الورود إلى النّار. وذكر إنجاء المتقين: أي المؤمنين، إدماج ببشارة المؤمنين في أثناء و وعيد المشركين» 902.

المعنى اللغوي للكلمات الواردة في هذه الآيات الكريمة والكلمات النورانية التي اختارها الله تعالى لتصور للثقلين مشاهد الخلائق في ذلك اليوم، يوم الحشر، تعطي المعاني روحاً تجذب إليها كل من أفرغ فكره وإحساسه وكيانه لكلام الله تعالى.

ونحن عند قراءتنا لهذه الآيات الكريمة نكون أمام مشاهد عظيمة:- لحظاتها الأولى تضم الأتقياء والظالمين، وفي لحظاتها التالية نشاهد عملية التمييز والفصل بين الفريقين، وفي لحظاتها الأخيرة نرى بكل وضوح الفريقين وقد انفصلا انفصالاً تاماً عن بعضهما البعض. ونشاهد الملائكة وهم في حركة شديدة تتميز بالسرعة والحيوية والاهتمام المطلق لأجل عدم تضييع ولو لحظة واحدة في سبيل نجاة المتقين، كما تفعله فرق الإنقاذ والنجدة إن صح التشبيه.

ونشاهد عملية القبض على الظالمين من بين تلك الخلائق والقذف بهم بعيداً على أبواب جهنم وهم في ذل

وصغار.

تلك المشاهد تتجلى لنا في ثلاث كلمات: في كلمة وَارِدُهَا، وفي كلمة تنجى به، وفي كلمة ونَذَرُ. المعنى اللغوي لكلمة (ورد)

جاء في معجم مقاييس اللغة: () ورد (الواو والراء والدال أصلان أحدهما الموافاة إلى الشيء، والثاني لون من الألوان 903.

وجاء في مختار الصحاح: «ورد و رد: وَرَدَ يرد بالكسر وُرُودا حضر و أَوْرَدَهُ غيره و اسْتَوْرَدَه أحضره 904. وجاء في تاج العروس: «(و) الوَرْدُ: الإِشْرَافُ عَلَى الماء وغيره دَخَلَه أَو لَمْ يَدْخُلْه»، وقد وَرَدَ المَاءَ وَعَلَيْهِ ورداً وورداً، وأنشد ابن سيده قول زُهَيْر:

فَلَمَّا وَرَدْنَ الْمَاءَ زُرْقاً حِمَامُهُ وَضَعْنَ عِصِيَ الْحَاضِرِ الْمُتَخَيمِ معناه: لما بَلَغْنَ الماءَ أَقَمْنَ عليه، وكُلُّ مَن أَتَى مَكَانًا مَنْهَلاً أو غَيْرَه فقد وَرَدَه، ومِن المَجاز قولُه تَعَالَى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (سورة مريم، الآية: (3) فسره ثعلب فقال: يَرِدُونَهَا مع الكفَّارِ فَيَدْخُلُهَا الكَفَّارُ ولا يَدْخُلُها المسلمون، والدليل على ذلك قول الله عزّ وجَلَ إنّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَا الْحُسْنَى أَوْلَئِكَ عَنْهَا مبْعَدُونَ له ولا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} (سورة الأنبياء، الآيتان: 101 و 102). وقال الزَّجَاجُ: وحُجَتُهم في ذلك قوية، ونقل عن ابن مسعود والحَسنِ وقَتَادَةَ أَنهم قالوا: إن وُرُودَها ليس دخولها. وهو قوي، لأن العرب

98