معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الفصل الأول

103

الكفرة في خاصتهم، وأما الأخيرة التي هي بإذن من الله تعالى في أهل المعاصي من المؤمنين فهي بعد أن أخذ العقاب حقه، وليس لهؤلاء المتوعدين من الكفار منها شيء» (322).

(322)

هذه الآيات صريحة في نفي منفعة الشفاعة وليس فيها دليل على إثبات الشفاعة لأي أحد. وذكر أنواع الشفاعات، وحصر المنتفعين بها في الآخرة اعتماداً على هذه الآيات إنما هو قفز بالأفكار بعيداً عن المدلولات الواضحة التي سجلتها هذه الآيات من التحذير من هول يوم القيامة الذي لا يقبل فيه فداء ولا يجازى فيه أحد أحد.

عن

فليس هنا ذكر للشفاعة التي أُريد منها تعجيل الحساب، وليس هنا ذكر

للشفاعة التي بمعنى إخراج أهل المعاصي من المسلمين من النار.

ولقد اعتمد ابن عطية هنا على مفهوم المخالفة وعلى روايات ضعيفة لأجل إثبات الشفاعة وإخراج العصاة من النار. وبالنظر في مدى صلاحية (مفهوم المخالفة في إثبات المعتقدات وبالنظر في حال الروايات التي ذكرها ابن عطية وغيره عند تفسير هذه الآيات الكريمة، نعرف أن هذه الآيات ليس فيها ما يشير إلى الشفاعة للعصاة. هذه الأمة. من

ما مدى حجية مفهوم المخالفة؟

فهذا الأسلوب الذي اعتمده ابن عطية وغيره هنا في إثبات الشفاعة عند الأصوليين بـ (مفهوم المخالفة) وهو ضعيف في

للعصاة

يسمى

الاستدلال، ولا يقوى لإثبات أمر عقدي، أو حكم فقهي.

وقد ذكر ابن عطية نفسه المنهج المتبع في التعامل مع (مفهوم المخالفة)، فقد قال في مواضع من تفسيره: -

(322) تفسير ابن عطية ص 130، من تفسير الآية 123 من سورة البقرة.

١٠١ / ٥٤٨