معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

104

)

محالة الحق

وفي هذه الألفاظ التي لرسول الله صلى الله عليه وسلم رفض إلزام دليل الخطاب، وذلك أن دليل الخطاب يقتضي أن الزيادة على السبعين يغفر معها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ولو علمت فجعل ذلك مما لا يعلمه، ومما ينبغي أن يتعلم ويطلب علمه من الله، ففي هذا حجة عظيمة للقول برفض دليل

الخطار

(323)

وقال أيضاً: « … واعلم أنه لا يغفر لهم دون حد في الاستغفار، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو علمت أني لو زدت غفر لهم نص على رفض دليل الخطاب» (324). وقال في موضع آخر: «والفسق: الخروج عن نهج الحق، وهو مراتب متباينة، كلها مظنة للكذب وموضع تثبت وتبين وتأنس القائلون بقبول خبر الواحد بما يقتضيه دليل خطاب هذه الآية، لأنه يقتضي أن غير الفاسق إذا جاء بنبإ أن يعمل بحسبه، وهذا ليس باستدلال قوي وليس هذا موضع الكلام على مسألة خبر الواحد» (325).

وقال الإمام الرازي: وثالثها: هب أن قوله: ﴿أَحْقابًا﴾ [النبأ: 23] يفيد التناهي، لكن دلالة هذا على الخروج دلالة المفهوم، والمنطوق دل على أنهم لا يخرجون قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَرِمِينَ مِنها وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ [المائدة: 37] ولا شك أن المنطوق راجح 326).

(323) تفسير ابن عطية ص 868 من تفسير الآية 80 من سورة التوبة. (324) تفسير ابن عطية ص 1860 - 1861، من تفسير الآية 6 من سورة المنافقون. قال ابن عطية قبل هذه العبارة: وفي حديث آخر: لو علمت أني إن زدت على السبعين غفر لهم لزدت»، فكأنه عليه الصلاة والسلام رجا ا هذا الحد ليس على جهة الحتم جملة، بل على أن ما يجاوزه يخرج عن حكمه، فلما فعل ابن، أبي وأصحابه ما فعلوا شدد الله تعالى عليهم في هذه السورة … ». (325) تفسير ابن عطية، ص 1742 - 1743، من تفسير الآية 6 من سورة الحجرات. (326) تفسير الرازي، 15/ 31.

١٠٢ / ٥٤٨