معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١

المقدمة

11

المراغي: «وإذاً فليس في القرآن الكريم نص قاطع في ثبوتها ولكن جاء في السنة الصحيحة ما يؤيد وقوعها كقوله: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فمن كذب بها لم ينلها».

ومما يزيد الرغبة في مواصلة البحث والكتابة في هذا الموضوع هو أن قضية الشفاعة لأهل الكبائر والخروج من النار قد جرت الأمة الإسلامية إلى هوة سحيقة عميقة لا أمل في الخروج منها ودعاة الصفح عن أهل الكبائر) يصرخون في آذان الناس ليل نهار ويبلغونهم روايات كثيرة لا وزن لها في ميزان الإسلام العادل. فكان الواجب قولاً يسكت دعاة الروايات المروجة (للشفاعة لأهل الكبائر) ويحث المسلمين قاطبة إلى تطبيق أسس مناهجهم في كل مناشط الحياة. والحالة التي عليها أمتنا اليوم أججت في وجدان الغيورين من أبنائها براكين الأسى والحسرة على ما صارت إليه بعد أن كانت قائدة للأمم، وجعلتهم ينادون بأعلى صوت بالحلول الناجعة للأمراض التي عطلت هذه الأمة عن القيام بوظيفتها في هذه الحياة. فقد قال محمد محمود الصواف: ولكن من الواجب علينا معشر المسلمين، ونحن في هذه المرحلة الحاسمة الخطيرة من تاريخ حياتنا أن نبدأ نحن بتغيير جذري جوهري في نفوسنا، أخلاقنا، وأن يكون ذلك التغيير عاماً وشاملاً بالنسبة للخاصة والعامة،

وفي

وأن يكون على أساس مدروس وخطة محكمة لكي نتقي أسباب الانحلال والضعف من جهة، ونأخذ بأسباب القوة والعزة من جهة أخرى.

وأسباب القوة ليست في فوضى الأخلاق، ولا في التحلل من الآداب، ولا في التشكيك في المثل والقيم ولا في تقليد الشرق والغرب، ولا في

استيراد المبادئ من هنا أو هناك.

(11) تفسير المراغي، 97/ 1 - 98.

١١ / ٥٤٨