معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣

المقدمة

13

وهنا على الناس بل وهنا حتى على أنفسنا وأهلينا؟. فما هي الدواعي، والعوامل، والخطوب التي أوصلتنا إلى هذا المنحدر السحيق؟ وطوّحت بأمتنا حتى جعلتها شلواً ممزقاً ونهباً مقسماً بين الأمم؟ (14).

هي

عليه

وبعد هذه التساؤلات عن الأمراض التي قادت أمتنا إلى ما اليوم بين الشيخ محمد الصواف السبب الأساس، حيث قال: «فلما تركنا أمر ربنا، وخالفنا قواعد ديننا، وتنكبنا الطريق المستقيم الذي رسمه الله لنا، وخط لنا خطوطه واضحة بينة قوية وأمرنا بالسير فيه وسلوكه، لما سلكنا هذا السبيل المعوج. صرنا إلى ما صرنا إليه من الفرقة، والشتات، والذل، والهوان، وهل في الدنيا والآخرة شر وداء وبلاء إلا وسببه الذنوب، والمعاصي، وترك الأوامر والنواهي؟ (15).

(10)

الله

وقد اشتكى الإمام القرطبي قبل الشيخ الصواف بقرون متطاولة: «فإنا) وإنا إليه راجعون على ما أصابنا وحل بنا بل لم يبق من الإسلام إلا ذكره، ولا من الدِّين إلّا رَسْمُه لظهور الفساد ولكثرة الطغيان وقلة الرشاد حتى استولى العدوّ شرقاً وغرباً براً وبحراً، وعمّت الفتن وعظمت المحن ولا عاصم إلا من رحم).

(16)

فعلينا بعد أن عرفنا الداء وظهور آثاره في جسم هذه الأمة أن نعمل في جد واجتهاد لبيان حال الروايات والأقوال التي ركن إليها الجم الغفير من أتباع هذه الأمة واستمرؤوا بسببها الفرقة والشتات والذل والهوان، وهذه هي أُولى الخطوات في مسيرة الإصلاح الذي يدعو إليه المخلصون من أبناء هذه

الأمة.

(14) أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب، ص 24. (15) أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب، ص 26. (16) تفسير القرطبي، 3/ 167.

١٣ / ٥٤٨