Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤14
معالم الحق
عرض
وأمر التأليف في الساحة الإسلامية قد اشتغلت بشأنه عقول العلماء عبر القرون الماضية، فبجانب اهتمامهم في تأصيل العلوم المتبعة في حقائق هذا الدين، فهم قد بينوا المجالات التي ينبغي ألا تخرج عنها أقلام
الكتاب.
قال الإمام نور الدين السالمي: «ثم إن التأليف على سبعة أقسام، لا يؤلف عالم عاقل إلا فيها، وهي إما شيء لم يسبق إليه فيخترعه، عه، أو شيء ناقص يتممه، أو شيء مغلق يشرحه، أو شيء طويل يختصره دون أن يخل بشيء مما عليه، أو شيء متفرق يجمعه، أو شيء مختلط يرتبه، أو شيء أخطأ فيه مصنفه فيصلحه.
وينبغي لكل مؤلف كتاب في فن قد سبق إليه أن لا يخلو كتابه من خمسة فوائد: استنباط شيء كان معطلاً، أو جمعه إن كان مفرقاً، أو شرحه إن كان غامضاً، أو حسن نظم وتأليف أو إسقاط حشو وتطويل» (17).
وقال ابن خلدون موضحاً أحد الأسباب الداعية للتأليف: « … وثالثها: أن يعثر المتأخر على غلط أو خطأ في كلام المتقدمين ممن اشتهر فضله وبعد في الإفادة صيته، ويستوثق في ذلك بالبرهان الواضح الذي لا مدخل للشك فيه، فيحرص على إيصال ذلك لمن بعده إذ قد تعذر محوه ونزعه بانتشار التأليف في الآفاق والأعصار، وشهرة المؤلف ووثوق الناس بمعارفه، فيودع ذلك الكتاب ليقف على بيان ذلك» (18).
وحينما يُقدم أي أحد على نقد ما يراه غلطاً وخطأ فعليه أن يتقيد بالقيود
التي تجعله عارضاً للعلم وآدابه.
(17) معارج الآمال، 1/ 141.
(18) مقدمة ابن خلدون، ص 731، فصل في المقاصد التي ينبغي اعتمادها بالتأليف وإلغاء ما سواها.