معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

138

مجال الحق

وأما رواية: (يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب). فمعناه: أن الله تعالى يغفر تلك الذنوب للمسلمين ويسقطها عنهم، ويضع على اليهود، والنصارى مثلها بكفرهم وذنوبهم، فيدخلهم النار بأعمالهم، لا بذنوب المسلمين. ولا بد من هذا التأويل؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)

[الأنعام: 164].

وقوله: ويضعها، مجاز، والمراد يضع عليهم مثلها بذنوبهم،

ذكرناه»

من

(471)

هذا

الشرح الذي قاله الإمام النووي ومن تلك الأقوال التي ذكرها علماء الجرح والتعديل في حق رجال طرق هذه الرواية يتبيَّن لنا أن القول

بفداء الموحدين باليهود والنصارى لا أساس له في عقيدة الإسلام.

فالآيات القرآنية تثبت أن كل نفس ستجازى يوم القيامة عما كسبته ولن تحمل أي نفس أثقال غيرها، فقد قال الله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).

* * *

الرواية التي جاء فيها: ( … ، قام رجل فقال: والشرك يا نبي الله … ). . جاء عند الإمام الطبري رواية منسوبة إلى الصحابي عبد الله بن عمر من طريق أبي جعفر عيسى بن أبي عيسى ماهان

قال الإمام الطبري (472): حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: ثني محبر، عن عبد الله بن عمر، أنه

(471) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، 87/ 17 - 88. وجاء نحو هذا القول في رياض الصالحين، الرواية: 432، ص 338 - 339.

(472) تفسير الطبري، 125/ 5.

١٣٦ / ٥٤٨