Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥المقدمة
15
قال الشيخ السعدي: « … بل يدخل في عموم هذا، الحجج والمقالات، فإنه كما أن المتناظرين قد جرت العادة أن كل واحد منهما يحرص على ما له من الحجج، فيجب عليه أيضاً أن يبين ما لخصمه من الحجج التي لا يعلمها، وأن ينظر في أدلة خصمه، كما ينظر في أدلته هو، وفي هذا
الموضع، يُعرف إنصاف الإنسان من تعصبه واعتسافه، وتواضعه من كبره، وعقله من سفهه، نسأل الله التوفيق لكل خير (19).
(19) ،
وقال العلامة ابن القيم: «ثم ذكر حجج الآخرين والجواب عن حجج هؤلاء على عادة أهل العلم والدين في إنصاف مخالفيهم، والبحث معهم، ولم يسلك طريق جاهل ظالم متعد، يبرك على ركبتيه، ويُفَجِّر عينيه، ويصول بمنصبه لا بعلمه، وبسوء قصده لا بحسن فهمه ويقول القول بهذه المسألة كفر، يوجب ضرب العنق، ليبهت خصمه، ويمنعه عن بسط لسانه، والجري معه في ميدانه، والله تعالى عند لسان كل قائل، وهو له يوم الوقوف بين يديه عما قاله سائل» (20).
وقال الإمام القرطبي: «وفي الآية دليل على أن العالم ينبغي له أن يتعلّم خالفه وإن لم يأخذ به، حتى يعرف فساد قوله، ويعلم كيف يردّ عليه؛ لأن الله تعالى أعلم النبي وأصحابه قول من خالفهم من أهل
قول
من
(21)
زمانهم؛ ليعرفوا فساد قولهم (2).
ومما يدفعنا إلى الكتابة هو:
أن الكثير من المؤلفين، الذين تناولوا
الحديث عن القضايا التي تجاذبتها أفهام المسلمين، لم يتقيدوا بهذه الأخلاق الإسلامية النيرة التي ذكرها الشيخ عبد الرحمن السعدي، والعلامة ابن القيم
والإمام القرطبي.
(19) تفسير السعدي
ص
،874
من تفسير الآية 3 من سورة المطففين.
(20) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، 361/ 1 - 362.
(21) تفسير القرطبي، 63/ 7 من تفسير الآية 139 من سورة الأنعام.