معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

146

معالم الحق

وقال الألوسي: «إِنَّ وَعْدَ اللهِ} قيل بالثواب والعقاب على تغليب الوعد على الوعيد أو هو بمعناه اللغوي (حَقٌّ) ثابت متحقق لا يخلف، وعدم إخلاف الوعد بالثواب مما لا كلام فيه وأما عدم إخلاف الوعد بالعقاب ففيه كلام والحق أنه لا يخلف أيضاً (506).

عهده 3

وقال الرازي: «المسألة الرابعة: قوله تعالى: {فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ. [البقرة: 80] يدل على أنه سبحانه وتعالى منزه عن الكذب وعده ووعيده … ( .. )

(507)

وقال الرازي أيضاً: … لأن الوعيد قسم من أقسام الخبر، فاذا جوز على الله الخلف فيه فقد جوز الكذب على الله، وهذا خطأ عظيم، بل يقرب من أن يكون كفراً، فإن العقلاء أجمعوا على أنه تعالى منزه عن الكذب، ولأنه إذا جوز الكذب على الله في الوعيد لأجل ما قال: إن الخلف في الوعيد كرم فلم لا يجوز الخلف في القصص والأخبار لغرض المصلحة، ومعلوم أن فتح هذا الباب يفضي إلى الطعن في القرآن

وكل الشريعة» (508).

1000

وقال أبو حيان الأندلسي: «وفي قوله: {فَلَن يُخلِفَ اللهُ عَهْدَهُ) دليل على أن الله لا يخلف وعده. واختلف في الوعيد، فذهب الجمهور إلى أنه لا يخلفه، كما لا يخلف وعده (509)

وقال القمي النيسابوري: {فَلَن يُخلِفَ اللهُ عَهْدَهُ) لتنزهه سبحانه عن كل نقيصة وخلاف الخبر أنقص النقائص. فإن قيل: هب أن الخلف في

(506) تفسير الألوسي، 105/ 11.

(507) تفسير الرازي، 137/ 3.

(508) تفسير الرازي، 210/ 10 - 211. (509) تفسير أبي حيان الأندلسي، 445/ 1.

١٤٤ / ٥٤٨