Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الفصل الأول
147
عباد الله،
الوعد لؤم ونقيصة، لكنه في الوعيد كرم ولطف. قلنا: الخلف من حيث هو كذب قبيح لا يجوزه كامل، ولعل للكرم طريقاً آخر سوى هذا فتأمل (510). وقال ابن تيمية: «قد ثبت في صحيح مسلم وغيره، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما بعد: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رؤوسهن مثل أسنمة البخت، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها. ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر، يضربون بها ومن زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح بما فيه من الوعيد الشديد، فإنه جاهل ضال عن الشرع يستحق العقوبة التي تردعه، وأمثاله من الجهال الذين يعترضون على الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والأحاديث الصحيحة في «الوعيد» كثيرة مثل قوله: «من قتل نفساً معاهدة بغير حقها لم يجد رائحة الجنة (511)، وريحها يوجد من مسيرة أربعين خريفاً»، ومثل قوله الذي في الصحيح: «لا يدخل الجنة من في قلبه ذرة من كبر». قيل: يا رسول الله الرجل يكون ثوبه حسناً، ونعله حسناً، أفمن الكبر ذاك؟ فقال: «لا الكبر بطر الحق وغمط الناس».
(510) تفسير غرائب القرآن 318/ 1 - 319، من تفسير الآية 80 من سورة البقرة. (511) قال الشوكاني: … ورائحة الجنة نسيمها الطيب، وهذا كناية عن عدم دخول من قتل معاهداً الجنة، لأنه إذا لم يشم نسيمها وهو يوجد من مسيرة أربعين عاماً لم يدخلها … والحديثان اشتملا على تشديد الوعيد على قاتل المعاهد لدلالتهما على تخليده في النار، وعدم خروجه عنها وتحريم الجنة عليه، مع أنه قد وقع الخلاف بين أهل العلم في قاتل المسلم هل يخلد فيها أم يخرج عنها؟ … وأما قاتل المعاهد فالحديثان مصرحان بأنه لا يجد رائحة الجنة وذلك مستلزم لعدم دخولها أبداً، وهذان الحديثان وأمثالهما ينبغي أن يخصص بهما عموم الأحاديث القاضية بخروج الموحدين من النار ودخولهم الجنة بعد ذلك». (نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، ص 1409). علينا أن نعلم ـ حسب منهج الأمة الإسلامية - أنه لا يوجد حديث صحيح صريح ذكر خروج عصاة المسلمين من نار جهنم كما سيتبين في هذا البحث إن شاء الله تعالى.
فيه