Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148
محال الحق
و «بطر الحق» جحده، و «غمط الناس احتقارهم، وازدراؤهم. ومثل قوله في الحديث الصحيح: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم شيخ زان وملك كذاب، وفقير مختال».
وفي القرآن من آيات الوعيد ما شاء الله …
وهذا أمر متفق عليه بين المسلمين، أن «الوعيد» في الكتاب والسُّنَّة لأهل الكبائر موجود. ولكن الوعيد الموجود في الكتاب والسنة قد بين الله في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أنه لا يلحق التائب بقوله: «قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم) (الزمر: 53]، أي: لمن تاب وقال في الآية الأخرى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُون ذالك لمن يشاء) [النساء: 116]، فهذا في حق من لم يتب فالشرك لا يغفر وما دون الشرك إن شاء الله غفره، وإن شاء
عاقب عليه (512).
والمشيئة التي أشار إليها ابن تيمية هنا قد أوضح معناها في موضع آخر من (مجموع الفتاوى) حيث قال هناك: «فمن سبقت له من الله الحسنى: فلا بد أن يصير مؤمناً تقياً، فمن لم يكن من المؤمنين لم يسبق له من الله
حسنى، ولكن إذا سبقت للعبد من الله سابقة استعمله بالعمل الذي يصل به إلى تلك السابقة، كمن سبق له الله أن من يولد له ولد. فلا بد أن يطأ امرأة يحبلها، فإن الله سبحانه قدر الأسباب والمسببات فسبق منه هذا وهذا؛ فمن ظن أن أحداً.
سبق
له الله من حسني بلا سبب فقد ضل بل هو سبحانه ميسر
الأسباب والمسببات، وهو
قد قدر فيما مضى هذا وهذا (513).
(512) مجموع الفتاوي، 296/ 11 - 297. (513) مجموع الفتاوي، 133/ 8 - 134.