Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٦107
معالم الحق
وقيل: إنما أبهم الله الأمر بالتعذيب والمغفرة فلم يبين من يغفر له ومن يشاء تعذيبه ليقف المكلف بين الخوف والرجاء فلا يأمن من عذاب الله
تعالى ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون» (527).
وقال ابن عاشور: «وأما آية سورة الإنسان فقد ذيلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان: 30] أي: فهو بعلمه وحكمته ينوط مشيئته لهم الاستقامة بمواضع صلاحيتهم لها فيفيد أن من لم يشأ أن يتخذ إلى ربه سـ سبيلاً قد حرمه الله تعالى من مشيئته الخير بعلمه وحكمته كناية عن شقائهم» (528).
(OTA)
وقال ابن عاشور: وصفهم بالتقوى وبالتوجّه إلى الله تعالى بطلب المغفرة. ومعنى القول هنا الكلام المطابق للواقع في الخبر، والجاري على فرط الرغبة في الدعاء، في قولهم: {فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إلخ، وإنما كذلك إذا سعى الداعي في وسائل الإجابة وترقبها بأسبابها التي ترشد إليها التقوى، فلا يُجازَى هذا الجزاء من قال ذلك بفمه ولم يعمل
يجري
له» (529).
وقال ابن عاشور أيضاً: ومعنى إن يَشَأْ يَرْحَمَكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ) [الإسراء: 54] على هذا الكناية عن مشيئة هديه إياهم الذي هو سبب الرحمة، أو مشيئة تركهم وشأنهم. وهذا أحسن ما تفسر به هذه الآية ويبين موقعها، وما قيل غيره أراه لا يلتئم … فلما ناط الرحمة بأسبابها والعذاب بأسبابه، بحكمته وعدله، عُلم أن معنى مشيئته الرحمة أو التعذيب هو مشيئة إيجاد أسبابهما … » (530).
(527) تفسير الطبرسي، 311/ 2، من تفسير الآية 129 من سورة آل عمران. (528) تفسير ابن عاشور، 148/ 30، من تفسير الآية 29 من سورة التكوير. (529) تفسير ابن عاشور، 42/ 3، من تفسير الآية 16 من سورة آل (530) تفسير ابن عاشور 107/ 14، من تفسير الآية 54 من سورة الإسراء.
عمران.