معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

الفصل الأول

101

وقال ابن عاشور: « … كان المعنى: لا مشيئة لكم في الحقيقة إلّا تبعاً لمشيئة الله … وقد حصل من صدر هذه الآية ونهايتها ثبوت مشيئتين: إحداهما: مشيئة العباد والأخرى مشيئة الله وقد جمعتهما هذه الآية فكانت أصلاً للجمع بين متعارض الآيات القرآنية المقتضي بعضُها بانفرادِه نَوْط التكاليف بمشيئة العباد وثوابهم وعقابهم على الأفعال التي شاؤوها لأنفسهم، والمقتضي بعضها الآخر مشيئة لله في أفعال عباده .... وبهذا بطل مذهب الجبرية لأن الآية أثبتت مشيئة للناس وجعلت مشيئة الله شرطاً فيها لأن الاستثناء في قوة الشرط، فللإنسان مشيئته لا محالة. وأما مذهب المعتزلة فغير بعيد من قول الأشعري إلا في العبارة بالخلق أو بالكسب، وعبارة الأشعري أرشق وأعلق بالأدب مع الله الخالق، وإلّا في تحقيق معنى مشيئة الله، والفرق بينها وبين الأمر أو عدم الفرق وتفصيله في علم الكلام

(or 1).

وقال ابن عاشور: ومعنى إسناد الهدى والإضلال إلى الله راجع إلى مراتب تأثر المخاطبين بالقرآن وعدم تأثرهم بحيث كان القرآن مستوفياً لأسباب اهتداء الناس به فكانوا منهم من اهتدى به ومنهم من ضل عنه … والمعنى: إن ذلك لنقص في الضال لا في الكتاب الذي من شأنه الهدى (532). وقال الألوسي: يُضِلُّ اللهُ تعالى (مَن يَشَاءُ) إضلاله لصرف

اختياره حسب استعداده السياء إلى جانب الضلال عند مشاهدته لآيات الله تعالى الناطقة بالهدى وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ) هدايته لصرف اختياره حسب الحسن عند مشاهدة تلك الآيات إلى جانب الهدى لا إضلالاً وهداية أدنى

منهما"

(533)

استعداده

(531) تفسير ابن عاشور 382/ 29 - 384، من تفسير الآية 30 من سورة الإنسان. (532) تفسير ابن عاشور 72/ 24 - 73، من تفسير الآية 23 من سورة الزمر.

(533) تفسير الألوسي، 142/ 15.

١٥٥ / ٥٤٨