معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الفصل الأول

169

لهم وفي رواية مسلم: لجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم. قال الطيبي: ليس في الحديث تسلية للمنهمكين في الذنوب كما يتوهمه أهل الغرة بالله تعالى فإن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم إنما بعثوا ليردعوا الناس عن غشيان الذنوب بل بيان لعفو الله تعالى وتجاوزه عن المذنبين ليرغبوا في التوبة والمعنى المراد من الحديث هو أن الله كما أحب أن يعطي المحسنين أحب أن يتجاوز عن المسيئين، وقد دل على ذلك غير واحد من أسمائه الغفار الحليم التواب العفو» 557).

وقال ابن علان الصديقي: (فاستغفروني أغفر لكم أصل الغفر: الستر فغفر الذنب ستره ومحو أثره وأمن عاقبته، وحكمة التوطئة لما بعد الفاء بما قبلها بيان أن غير المعصوم والمحفوظ لا ينفك غالباً عن المعصية، فحينئذ يلزمه أن يجدد لكل ذنب ولو صغيرة توبة وهي المرادة من الاستغفار» (558).

هنا

وقال علي القاري: … أي إن فعلت أضعاف ما كنت تفعل ثم استغفرت عنه غفرت لك فإني أغفر الذنوب جميعاً، ما دمت عنها مستغفراً إياها وليس معناه: فليعمل ما شاء إذا كان بالوصف السابق، كما يتبادر فإنه يتضمن الأمر بالمعصية والتوبة وهو لا

(009) ،

يصح فتأمل (559).

وقال الحافظ ابن حجر: «وقوله تعالى: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا)

[آل عمران، 135] فيه إشارة إلى أن من شرط قبول الاستغفار أن يقلع المستغفر عن الذنب، وإلا فالاستغفار باللسان مع التلبس بالذنب كالتلاعب 560).

(557) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، 523/ 9.

(558) دليل الفالحين، 283/ 1.

(559) مرقاة المفاتيح، 368/ 3.

(560) فتح الباري، 376/ 12.

١٦٧ / ٥٤٨