Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
محال الحق
وذكر ابن عبد البر سبباً من الأسباب التي جرفت العصاة إلى الإصرار على الذنوب حيث قال: وقال بعض المنتمين إلى العلم من أهل عصرنا: إن الكبائر والصغائر يكفرها الصلاة والطهارة، واحتج بظاهر حديث الصنابحي هذا (56)، وبمثله من الآثار، وبقوله: «فما ترون ذلك يبقي من ذنوبه وما أشبه ذلك. وهذا جهل بيّن، وموافقة للمرجئة فيما ذهبوا إليه من ذلك، وكيف يجوز لذي لبّ أن يحمل هذه الآثار على عمومها وهو يسمع قول الله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) [التحريم: 8] وقوله تبارك تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31] في آي كثيرة من كتابه. ولو كانت الطهارة والصلاة وأعمال البر مكفرة للكبائر، والمتطهر المصلي غير ذاكر لذنبه الموبق ولا قاصد إليه ولا حضره في حينه ذلك أنه نادم عليه ولا خطرت خطيئته المحيطة به بباله لما كان لأمر الله وعمل بالتوبة معنى، ولكان كل من توضأ وصلى يشهد له بالجنة بأثر سلامه من الصلاة، وإن ارتكب قبلها ما شاء من الموبقات الكبائر، وهذا لا يقوله أحد ممن له فهم صحيح، وقد أجمع المسلمون أن التوبة على المذنب فرض والفروض شيء منها إلا بقصد ونيّة واعتقاد أن لا عودة، فأما أن يصلي وهو غير ذاكر لما ارتكب من الكبائر، ولا نادم على ذلك فمحال، وقد
لا
يصح
أداء
يسار
عطاء (561) الحديث الذي أشار إليه ابن عبد البر هو مالك، عن زيد بن أسلم عن. بن عن عبد الله الصنابحي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا تَوَضًا الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخُطَايَا مِنْ فِيهِ، فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَسْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخُطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدِيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ رَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةَ لَهُ»». (التمهيد، 174/ 2).