معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الفصل الأول

171

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الندم توبة» وقال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر» … وهذا يبين لك ما ذكرنا ويوضح لك أن الصغائر تكفر بالصلوات الخمس لمن اجتنب الكبائر، فيكون على هذا معنى قول الله عن: هو إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31]ـ الصغائر ـ بالصلاة والصوم والحج وأداء الفرائض وأعمال البر. وإن لم تجتنبوا الكبائر ولم تتوبوا منها لم تنتفعوا بتكفير الصغائر إذا واقعتم الموبقات المهلكات والله أعلم (562).

وقال محمد عبد الرؤوف المناوي: «قال رجل للقرطبي: أريد أن أعطي الله عهداً أن لا أعصيه أبداً، قال: ومن أعظم الآن جرماً منك وأنت تتألى على الله أن لا ينفذ فيك قضاؤه وقدره إنما على العبد أن يتوب كلما أذنب (563)

وقال السيد عبد الحسين دستغيب:

عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله يقول: «لا والله لا يقبل الله شيئاً من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه». ودلالة هذا الحديث

(562) التمهيد، 2/ 181 - 183. تتمة قول ابن عبد البر هنا هو الآتي: «وهذا كله قبل الموت فإن مات صاحب الكبيرة فمصيره إلى الله: إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، فإن عذبه فبجرمه، وإن عفا عنه فهو أهل العفو وأهل المغفرة، وإن تاب قبل الموت وقبل حضوره ومعاينته وندم واعتقد أن لا يعود، واستغفر ووجل، كان كمن لم يذنب، وبهذا كله الآثار الصحاح عن السلف قد جاءت، وعليه جماعة علماء المسلمين … وقد كنت أرغب بنفسي عن الكلام في هذا الباب لولا قول ذلك القائل وخشيت أن يغتر به جاهل، فينهمك في الموبقات اتكالاً على أنها تكفرها الصلوات الخمس، دون الندم عليها، والاستغفار والتوبة منها - والله أعلم - ونسأله العصمة والتوفيق». قضية المغفرة والمشيئة إحدى عناصر هذا القسم من

هي

(563) فيض القدير شرح الرواية: 5717، 436/ 5.

هذا البحث.

١٦٩ / ٥٤٨