Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧المقدمة
17
الجميع - إن شاء الله تعالى ـ ومن خلال هذا البحث أن ما قال به الإباضية في مسألة الشفاعة يوم القيامة هو قول أظهرت حججه وبراهينه علوم الأمة التي تحارب المذهبية والتعصب والكذب والبهتان.
ومما يزيد الشعور بالواجب تجاه تتبع روايات الشفاعة والخروج من
هم
النار وعرضها على الميزان الحق هو ما رصدناه من دعوات موجهة للإباضية لكي ينبروا لبيان ما عليه من عقيدة حول مصير عصاة المسلمين يوم القيامة، فقد قال العلامة ابن عاشور: « … ولا عجب أعجب من مرور الأزمان على مثل قولة الخوارج والإباضية والمعتزلة ولا ينبري من حذاق علمائهم من يهذب المراد أو يؤول قول قدمائه ذلك التأويل المعتاد، وكأني بوميض نبهائهم أخذ يلوح من خلل الرماد» (23).
فطنة
والسيوم
وكذلك دعوة العلامة الشوكاني كل قارئ إلى تتبع الروايات ومعرفة أحوالها في ميزان الأمة حيث قال في مقدمة تفسيره: «وقد أذكر الحديث معزواً إلى رواية من غير بيان حال الإسناد؛ لأني أجده في الأصول التي نقلت عنها كذلك كما يقع في تفسير ابن جرير والقرطبي وابن كثير سيوطي وغيرهم، ويبعد كل البعد أن يعلموا في الحديث ضعفاً ولا يبينونه، ولا ينبغي أن يقال فيما أطلقوه إنهم قد علموا ثبوته، فإن من الجائز أن ينقلوه من دون كشف عن حال الإسناد، بل هذا هو الذي يغلب به الظن؛ لأنهم لو كشفوا عنه فثبتت عندهم صحته لم يتركوا بيان ذلك، كما يقع منهم كثير التصريح بالصحة والحسن، فمن وجد الأصول التي يروون عنها ويعزون ما في تفاسيرهم إليها فلينظر في أسانيدها موفقاً إن
شاء الله (24).
(23) تفسير ابن عاشور 279/ 1 - 280 من تفسير الآية 8 من سورة البقرة
(24) تفسير الشوكاني، 1
71/ 1