معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

الفصل الأول

أخي القارئ الكريم.

173

لعلك أدركت من قراءتك لما سبق أن الحكم الإلهي الذي لا يحابي أحداً يشترط التوبة والإنابة من المذنبين لأجل نيل المغفرة من الغفار الرحيم.

العنصر الثاني: علماء الأمة الإسلامية يدعون إلى الأخذ بأسباب المغفرة لقد انتشرت في أوساط القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر فكرة المغفرة من غير توبة، وهم بفكرتهم هذه خالفوا الحكم الإلهي الذي يربط بين المغفرة والتوبة، وخالفوا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة التي تدعو العباد إلى طلب المغفرة من كل الذنوب، وخالفوا كذلك أقوالهم العديدة الكثيرة في وجوب التوبة كما سيتضح ذلك بعد قليل إن شاء الله تعالى. . قال ابن كثير: « … لأنه تعالى قد حكم ههنا بأنه لا يغفر الشرك،

وحكم بأنه يغفر ما عداه لمن يشاء، أي: وإن لم يتب صاحبه 567). وقال ابن عطية: «ومن لم يتب حتى حضره الموت فليس في حكم التائبين، فإن كان كافراً فهو يخلد، وإن كان مؤمناً فهو عاص في المشيئة، لكن يغلب الخوف عليه، ويقوى الظن في تعذيبه، ويقطع من جهة السمع أن هذه الصنيفة من يغفر الله له تعالى تفضلاً منه ولا يعذبه

من

(568)

وقال الرازي: «ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [المجادلة: 2] إما من غير التوبة لمن شاء كما قال: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48] أو

بعد التوبة» (569).

(567) تفسير ابن كثير، 313/ 2

(568) تفسير ابن عطية ص 414، من تفسير الآية 17 من سورة النساء.

(569) تفسير الرازي، 246/ 29.

١٧١ / ٥٤٨