Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٤174
خالد الحق
قال أبو السعود: {وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) أي: مبالغ في العفو والمغفرة فيغفرُ لما سلف منْهُ عَلَى الإطلاقِ أَوْ بالمتابِ عنْهُ» 570).
وقال الألوسي: «وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) أي: مبالغ في العفو والمغفرة فيغفر ما سلف منه ويعفو عمن ارتكبه مطلقاً أو بالتوبة» (571).
من هذه الأقوال التي ذكرها ابن كثير، وابن عطية، والرازي، وأبو السعود، والألوسي نلاحظ الآتي: -
فكرة المغفرة لأصحاب الكبائر من غير توبة نصوح يقدمها صاحبها قبل الممات يردها الحكم الإلهي الذي رتب نتائج الأمور بأسبابها. والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة التي ذكرناها في هذا القسم تربط بين المغفرة وجهود البشر لنيلها.
والقول بأن من أصحاب الكبائر من قد تشملهم المغفرة على ما هم عليه من ذنوب قول مقحم على الفكر الإسلامي وقد عارضته آيات الله تعالى وأحاديث الرسول ولم يأت أصحابه بما يثبته. وقد صحح ابن الجوزي هذه الفكرة عند رده على أبي نواس الذي نقل عنه تمني المغفرة من غير إقلاع عن الذنب (572).
وتباين الأفكار عند ابن عطية في شان مصير العصاة إذا ماتوا من غير توبة مصدرها اعتماد روايات لا تقوم بها حجة في ميزان الإسلام. فنجد ابن عطية يقطع، اعتماداً على ما أن سمعه من العصاة المصرين من يغفر له
(570) تفسير أبي السعود، 214/ 6.
(571) تفسير
الألوسي،
(572) انظر ص
60
200/ 14
من هذا البحث.