Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الفصل الأول
175
ولا يعذب ولكنه قبل هذه الفكرة نجده يقول بغلبة الظن في تعذيبه مما يغلب جانب الخوف عليه.
وفكرة غفران الذنوب من غير توبة وإنابة إلى الله تعالى قد جرأت المستشرقين للنيل ظلماً وعدواناً من روح الإسلام، فقد نقل الشيخ الشعراوي عن أحد المستشرقين قوله: «إن المغفرة الإلهية كما يبدو من القرآن الكريم تمنح على غير أساس معلوم وليس أدل على ذلك من قوله تعالى: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ [البقرة: 284] …
(573)
(573) انظر: كتاب (أسماء الله الحسنى)، ص 208 - 210. قال الشيخ الشعراوي رداً على هذه الفرية: « … ونقول رداً عليه: إن المغفرة والعذاب بيد الله وعل، ولمن يشاء من عباده، نعم .. ولكن ذلك لا أن المسألة
يعني
تسير وفقاً للهوى .. تعالى ربنا الملك الحق عن الهوى والظلم والتفرقة بين العباد فالحق تبارك وتعالى إن شاء أن يغفر لأحد فثق أنه جدير بالمغفرة، وإن شاء أن يعذب أحداً. فتق أنه جدير بالعذاب …
فإن دل هذا الحديث على شيء فإنما يدل على أن الخوف من الله جل والذي يرجع إلى الإيمان الصادق به قد يجلب المغفرة، ودلَّ أيضاً على أن مغفرة الله و لا تعطى لعبد دون مبرر أو استحقاق …
إن هذا الحديث يدل أيضاً على أن مغفرة الحق ل لا تمنح إلا لمستحق، وهذا العبد الذي غفر له الله كان دائم الاستغفار، وهذا يرجع إلى إيمانه الصادق بالله جل وخشيته منه. وقوله الحق اعمل ما شئت فقد غفرت لك .. لا يعني أنه جل وعلا أطلق له العنان ليبغي في الأرض الفساد … فالمغفرة في هذا الحديث رغم كونها مستقبلية إلا أنها مغفرة مترتبة على استحقاق العبد والذي يعلمه الحق من علمه بنفس عبده، وعلمه بالغيب .. إذن: فهي ليست مغفرة عشوائية يعقبها طغيان من العبد وفساد في الأرض … فمن آمن وعمل صالحاً صار في الإمكان أن يغفر له الله على ما اقترفه من ذنوب إن تاب وأناب».
هذا القول الذي ذكره الشيخ الشعراوي يؤيده ما نقله ابن حبان: «قال أبو حاتم: قوله: اعمل ما شئت لفظة تهديد أعقبت بوعد، يريد بقوله: (اعمل ما شئت)، أي: لا تعص.
وقوله: (قد غفرت لك يريد: إذا تبت صحيح ابن حبان، الرواية: 625، 392/ 2).