معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

178

معالم الحق

ولا ينبغي للمؤمن أن يتلو آية للبشرى وحدها ثم يطير بها فرحاً قبل أن يتلو الآيات التي تتصل بها لئلا يكون من الذين جعلوا القرآن عضين، فآيات القرآن يفسر بعضها بعضاً، ففي هذه الآيات البينات حين بشر الله بهذه المغفرة الشاملة طلب من هؤلاء الذين ساق إليهم هذه البشرى أن ينيبوا إليه ويسلموا له من قبل أن يأتيهم العذاب ثم لا ينصرون.

وإنما تتم البشرى لهؤلاء الذين يقومون بتحقيق ما طلب منهم فيما يلي من الآيات. يؤيد هذا قول الله تعالى في سورة طه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ و امن وعمل صلحا ثم اهتدى﴾ [طه: 82].

لم يقل الله تعالى إني لغفار لكل من دب ودرج من العصاة والآثمين بل قال سبحانه: ﴿وَإِني لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمَلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82]. ولم يقتصر على ذكر التوبه حتى ذكر الإيمان، ولم يقف عند ذكر الإيمان حتى ذكر العمل الصالح ثم توج ذلك كله بالهداية، فمن تحققت منه التوبة والإيمان والعمل الصالح والهداية رجيت له المغفرة. وفي هذا قضاء على غرور المفترين وطمع الطامعين، وأماني المفتونين، الذين يتمنون المغفرة بغير عمل صالح، قدموه ولا حسنة ادخروها لمعادهم … وللرسول عليه الصلاة والسلام كلمة جامعة حكيمة لو قرأها أسرى الأماني وتدبروها لصرفت أبصارهم عن خدع الشيطان الذي يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً ولأقبلوا على الصالحات يبتغون بها الوسيلة إلى مغفرة الله وجنته، فاستمع إليه صلوات الله عليه يقول: «ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل». إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، وقالوا: نحن نحسن الظن بالله وكذبوا، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل» (579).

(579) القول الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى، ص 224 - 225. وانظر نحو هذا القول في

ص 226 من نفس الكتاب.

١٧٦ / ٥٤٨