Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الفصل الأول
من أقوال الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي:
179
«المشكلة الأساسية هو أننا إذا قرأنا القرآن قد نقرأ بعضه وننسى بعضه الآخر، قال تعالى: (قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر: 53] أن لا تقف عند هذا الحد في الآية، بل تتابع ما بعدها قال تعالى: وأنبوا إلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ} [الزمر: 54]. أي: غفور لمن أقبل غفور لمن تاب، غفور لمن رجع، غفور لمن أناب، غفور لمن أصلح، غفور لمن استغفر، أما أن يقيم الإنسان على معصية، وينوي أن يبقى عليها، ويقول: الله غفور رحيم من السذاجة والجهل وعدم الفهم 580).
فإن هذا
فما الحكمة؟! إذ كلما ذكر الله أنه عظيم في رحمته ومغفرته وحلمه ذكر أنه شديد عقابه، فماذا يعني؟ يعني ذلك أن الله غفور إذا عدت إليه، وغفور إذا استغفرته، وغفور إذا تبت من ذنبك، وأصلحت وأخلصت، فهذه الأسماء الحسنى، والصفات الفضلى في الله جل لا يمكن أن تكون مبتذلة، وهذه الصفات غفور إذا أقبلت عليه وتبت ورجعت إليه، وأقلعت عن الذنب
وندمت فهو غفور وإلا فالله سبحانه وتعالى شديد العقاب، وعذابه أليم. لذلك وردت آيات فيها معنى أن ربك للذين تابوا وآمنوا وعملوا الصالحات إن ربك من بعدها لغفور رحيم، إذاً من السذاجة وضيق الأفق والجهل أن تعلق آمالاً على مغفرة الله وأنت مقيم على معصية، فمن الغباء والحمق والجهل أن تقول الله غفور رحيم وأنت لا تفكر في
التوبة … » (581).
(580) موسوعة اسماء الله الحسني، 212/ 1 - 213. (581) موسوعة أسماء الله الحسنى، 475/ 2 - 476.