معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

180

محال الحق

أما أن الله غفور رحيم فهو بشرط أن تعود إليه، وأن تتوب إليه، وأن تؤوب، وأن تندم على ذنبك، وأن تقلع عنه … فهذه كلمة غفور رحيم يفهمها بعض الناس فهم الغافلين، إذ يقول المنحرف لصنوه لا تدقق الله غفور رحيم فضع مخالفاتك في رقبتي، وهذا كلام في غاية الجهل، فهو غفور رحيم إذا تبت ورجعت إليه، فالمغفرة والرحمة مقيدة بقيود (الإنابة))

من أقوال الإمام الطبري:

(582)

فَأُولَتيك) فهؤلاء الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ} دون من لم يتب، حتى غلب على عقله وغمرته

حشرجة ميتته».

وقوله: نَى عِبَادِى أَنِي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الحجر: 49] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أخبر عبادي يا محمد، أني أنا الذي أستر على ذنوبهم إذا تابوا منها وأنابوا بترك فضيحتهم بها وعقوبتهم عليها، الرحيم بهم، أن أعذبهم بعد توبتهم منها عليها. ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَاب الأليم﴾ [الحجر: (50) يقول: وأخبرهم أيضاً أن عذابي لمن أصرّ على معاصي، وأقام عليها ولم يتب منها هو العذاب الموجع الذي لا يشبهه عذاب. وهذا من الله تحذير لخلقه التقدم على معاصيه، وأمر منه لهم بالإنابة والتوبة 584).

ومعنى قوله: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سوءا يجهلة﴾ [الأنعام: 54]: أنه من اقترف منكم ذنباً، فجهل باقترافه إياه. ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَصْلَحَ

(582) موسوعة أسماء الله الحسنى، 479/ 2.

(583) تفسير الطبري، 302/ 4.

(584) تفسير الطبري، 38/ 14 - 39.

١٧٨ / ٥٤٨