Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٦186
بخ الما
بعض ذلك إذا تبتم وأنبتم إلى طاعته واتباع مرضاته، رحيم بكم أن يعذبكم عليه بعد الإنابة إليه والتوبة (612).
وقوله: ﴿وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ يقول تعالى ذكره: وكان الله ذا عفو
عن ذنوب من تاب من عباده، وراجع طاعته، وذا رحمة به أن يعاقبه على
ذنوبه بعد توبته منها 613).
من أقوال الإمام القرطبي:
رتب تعالى بفضله وكرمه غفران الذنوب لمن أخلص في توبته ولم يصر على ذنبه. ويمكن أن يتصل هذا بقصة أحد، أي: من فر ثم تاب ولم
يصر فله مغفرة الله 614).
«وقد عرف الله كل من شاء أن يغفر له وهو التائب أو من عمل صغيرة ولم تكن له كبيرة، ودلّ على أنه يريد التائب ما بعده ﴿وَأَنبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: 54] فالتائب مغفور له ذنوبه جميعاً، يدل على ذلك ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ﴾ [طه: 82] فهذا لا إشكال فيه (615).
ثم ذمّهم باغترارهم في قولهم سَيُغْفَرُ لَنَا وأنهم بحال إذا أمكنتهم
ثانية ارتكبوها، فقطعوا باغترارهم بالمغفرة وهم، مصرون، وإنما يقول سيغفر لنا من أقلع وندم. قلت: وهذا الوصف الذي ذم الله تعالي به هؤلاء موجود فينا (66).
… قال علماؤنا الاستغفار المطلوب هو الذي يَحُلّ عَقْدَ الإصرار ويثبت معناه في الجنان، لا التلفظ باللسان. فأما من قال بلسانه: أستغفر الله،
(612) تفسير الطبري، 093/ 14
(613) تفسير الطبري، 48/ 19.
(614) تفسير القرطبي، 139/ 4، تفسير الآية 136 من سورة آل عمران. (615) تفسير القرطبي، 175/ 15، من تفسير الآية 53 من سورة الزمر. (616) تفسير القرطبي، 198/ 7، من تفسير الآية 169 من سورة الأعراف.