معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

190

من الموالحق

وقوله وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] أي: تابوا من ذنوبهم ورجعوا إلى الله عن قريب ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقلعين عنها، ولو تكرر منهم الذنب تابوا منه» (634). وقال ابن كثير: (وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام» 635

من أقوال ابن عاشور:

ومادة الغفر ترجع إلى الستر، وهو يقتضي وجود المستور واحتياجه للستر فدل يَغْفِرُ الذُّنُوبَ على أن الذنوب ثابتة؛ أي: المؤاخذة بها ثابتة والله يغفرها؛ أي: يزيل المؤاخذة بها، وهذه المغفرة تقتضي أسباباً أجملت هنا وفصلت في دلائل أخرى من الكتاب والسُّنَّة منها قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لغَفَّارُ لمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82]، وتلك الدلائل يجمعها أن للغفران أسباباً تطرأ على المذنب ولولا ذلك لكانت المؤاخذة بالذنوب عبثاً ينزه عنه الحكيم، تعالى، كيف وقد سماها ذنوباً وتوعد عليها فكان قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ﴾ [الزمر: (53) دعوة إلى تطلب أسباب هذه المغفرة فإذا طلبها المذنب عرف تفصيلها. و جَمِيعًا * حال من الذُّنُوبَ؛ أي: حال جميعها؛ أي عمومها، فيغفر كل ذنب منها إن حصلت من المذنب أسباب ذلك (636).

«وأبهم الممحو والمثبت بقوله: {مَا يَشَاءُ لتتوجه الأفهام إلى تعرف ذلك والتدبر فيه لأن تحت ذا الموصول صوراً لا تحصى، وأسباب

(634) تفسير ابن كثير، 119/ 2.

(635) تفسير ابن كثير، 432/ 1، من تفسير الآية 201 من سورة البقرة. (636) تفسير ابن عاشور، 114/ 24، من تفسير الآية 53 من سورة الزمر.

١٨٨ / ٥٤٨