Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩١الفصل الأول
191
المشيئة لا تحصى. ومن مشيئة الله تعالى محو الوعيد أن يلهم المذنبين
التوبة والإقلاع ويخلق في قلوبهم داعية الامتثال 637).
وعطف وَيَرْضَى * على لِمَن يَشَاءُ " للإشارة إلى أن إذن الله بالشفاعة يجري على حسب إرادته إذا كان المشفوع له أهلاً لأن يُشفع له. وفي هذا الإبهام تحريض للمؤمنين أن يجتهدوا في التعرض لرضى الله عنهم ليكونوا أهلاً للعفو عما فرطوا فيه من الأعمال 638).
وأما وصف الغفور فقد ذكر للإشارة إلى ترغيب المقترفين السيئات في الاستغفار والتوبة ليغفر لهم فلا يقنطوا من رحمة
الله
(639)
«وفي وصف الْغَفَّرُ * مناسبة لذكر الأجل لأن المغفرة يظهر أثرها بعد البعث الذي يكون بعد الموت وانتهاء الأجل تحريضاً على البدار بالتوبة قبل الموت حين يفوت التدارك» (640).
وغفران الذنوب جزاء على التقوى لأن عمود التقوى اجتناب الكبائر وقد غفر الله للناس الصغائر باجتناب الكبائر وغفر لهم الكبائر بالتوبة،
والتحول عن المعاصي بعد الهمّ بها ضرب من مغفرتها 641).
«وقد استوفى قوله: أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رحِيمُ * أقسام معاملته تعالى فهو شديد العقاب لمن خالف أحكامه وغفور
(637) تفسير ابن عاشور 203/ 12، من تفسير الآية 39 من سورة الزمر. (638) تفسير ابن عاشور، 27/ 118
(639) تفسير ابن عاشور 148/ 25، من تفسير الآية 23، من سورة الشورى. (640) تفسير ابن عاشور 21/ 24، من تفسير الآية 5 من سورة الزمر. (641) تفسير ابن عاشور، 343/ 21، من تفسير الآية 71 من سورة الأحزاب.