Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٦196
من الب الحق
وفي الحديث القدسي: «لو لم تذنبوا لذهبت بكم وخلقت خلقا يذنبون ويستغفرون فأغفر لهم وفي الحديث النبوي: «لو لم تذنبوا لخشيت عليكم أشد من الذنب ألا وهو العجب … وليس الحديثان المذكوران واردين على سبيل الحث على الذنب فإن قضية البعثة إصلاح العالم وهو لا يوجد إلا بترك
(664)
الكفر والشرك والمعاصي ولكن على سبيل الحث على التوبة والاستغفار (1) وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وعيد لمن انتهك محارمه وأصر على ذلك ﴿وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وعد لمن حافظ على مراعاة حرماته تعالى او انقطع عن الانتهاك بعد تعاطيه» (665).
الوَسَارِعُوا) أي بادروا وأقبلوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ كائنة مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ إلى ما يستحقان به كالإسلام والتوبة والإخلاص وأداء الواجبات وترك المنهيات … ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ بأن يندموا على ما مضى مع العزم على ترك مثله في المستقبل وأما مجرد الاستغفار باللسان فلا أثر له في إزالة الذنب وإنما هو حظ اللسان من
الاستغفار وهو توبة الكذابين
من أقوال الشيخ السعدي:
(666)
ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة أعظمها وأجلها بل لا سبب لها غيره: الإنابة إلى الله تعالى بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع والتأله والتعبد، فهلم
إلى هذا السبب الأجل، والطريق الأعظم))
(664) تفسير روح البيان، 257/ 7. (665) تفسير روح البيان، 444/ 2. (666) تفسير روح البيان، 94/ 2 - 96
(667)
(667) تفسير السعدي، ص 694، من تفسير الآية 53 من سورة الزمر.