معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الفصل الأول

دُخُولُ النَّارِ. وله معنى آخر وهو أن مَنْ لَمْ

يشْرِك بالله شيئاً ومَاتَ، دخل الجنة لا محالة،

من

وإِنْ عُذْبَ قَبْلَ دُخوله إياها مدة معلومة» (صحيح ابن حبان، الرواية: 213، 446/ 1). وقال ابن حجر وحاصل ما أشار إليه أن الحديث محمول على من وحد ربه ومات على ذلك تائباً من الذنوب التي أشير إليها في الحديث، فإنه موعود بهذا الحديث بدخول الجنة ابتداء، وهذا في حقوق الله باتفاق أهل السنة وأما حقوق العباد فيشترط ردها عند ا الأكثر، وقيل: بل هو كالأول ويثيب الله صاحب الحق بما شاء، وأما من تلبس بالذنوب المذكورة ومات من غير توبة فظاهر الحديث أنه أيضاً داخل في ذلك، لكن مذهب أهل السنة أنه في مشيئة الله تعالى، ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت الماضي في كتاب الإيمان فإن فيه: ومن أتى شيئاً من ذلك فلم يعاقب به فأمره إلى الله تعالى إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه» وهذا المفسر مقدم على المبهم وكل منهما يرد على المبتدعة من الخوارج ومن المعتزلة الذي يدعون وجوب خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار، أعاذنا الله ذلك بمنه وكرمه. ونقل ابن التين عن الداودي أن كلام البخاري خلاف ظاهر الحديث فإنه لو كانت التوبة مشترطة لم يقل «وإن زنى وإن سرق قال وإنما المراد أنه يدخل الجنة إما ابتداء وإما بعد ذلك. والله أعلم». (فتح الباري، 461/ 11 - 462). وقال الشوكاني: «وأقول: قد أطبق أئمة المسلمين من السلف والخلف والأشعرية والمعتزلة أن الأحاديث الواردة بأن من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة مقيدة بعدم الإخلال بما أوجب الله من سائر الفرائض، وعدم فعل كبيرة من الكبائر التي لم يتب فاعلها عنها، وأن مجرد الشهادة لا يكون موجباً لدخول الجنة فلا يكون حجة على المطلوب، ولكنهم اختلفوا في خلود من أخل بشيء من الواجبات أو قارف شيئاً من المحرمات في النار مع تكلمه بكلمة الشهادة وعدم التوبة عن ذلك … وهذه المسائل محلها علم الكلام، وإنما ذكرنا هذا للتعريف بإجماع المسلمين على أن هذه الأحاديث مقيدة بعدم المانع، ولهذا أولها السلف فحكى عن جماعة منهم ابن المسيب أن هذا كان قبل نزول الفرائض، والأمر والنهي ورد بأن راوي بعض هذه الأحاديث أبو هريرة وهو متأخر الإسلام أسلم عام خيبر سنة. سبع بالاتفاق، وكانت إذ ذاك أحكام الشريعة مستقرة من الصلاة والزكاة والصيام والحج، وغيرها وحكى النووي عن بعضهم. أنه قال: هي. مجملة تحتاج إلى شرح، من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها قال وهذا قول الحسن البصري. وقال

وغيرهم

ومعناه

البخاري: إن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك ذكره في كتاب اللباس. وذكر الشيخ أبو. عمر بن الصلاح أنه يجوز أن يكون ذلك أعني: الاقتصار على كلمة الشهادة في سببية دخول الجنة اقتصاراً من بعض الرواة لا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل مجيئه =

٢٠١ / ٥٤٨