معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

204

من الب الحق

العنصر الثالث: ذنوب غفرها الله تعالى وتجاوز عنها:

جاء في القرآن الكريم أن الله تعالى قد تجاوز عن بعض الأعمال التي فعلها المسلمون في بداية عهد الرسالة المحمدية، وحكم الله سبحانه وتعالى بالعفو عن بعض الأعمال التي قد يعملها المسلمون في مسيرتهم.

قال ابن عاشور: «فالمغفرة تأتي على تقصير العباد المطيعين، فإن طاعة الله الحق التي هي بالقلب والعمل والخواطر لا يبلغ حق الوفاء بها إلا المعصوم ولكن الله تجاوز عن الأمة فيما حدثت به أنفسها، وفيما همت به ولم تفعله، وفي اللمم، وفي محو الذنوب الماضية بالتوبة (697).

تاماً في رواية غيره، ويجوز أن يكون اختصاراً من الرسول فيما خاطب به الكفار عبدة الأوثان الذين كان توحيدهم بالله تعالى مصحوباً بسائر ما يتوقف عليه الإسلام ومستلزماً له، والكافر إذا كان لا يقر بالوحدانية كالوثني والثنوي وقال: لا إله إلا الله وحاله الحال التي حكيناها حكم بإسلامه. قال النووي: ويمكن الجمع بين الأدلة بأن يقال: المراد باستحقاقه الجنة أنه لا بد من دخولها لكل موحد إما معجلاً معافى، وإما مؤخراً بعد عقابه، والمراد بتحريم. النار. تحريم الخلود. وحكي. ذلك عن القاضي عياض وقال: إنه في نهاية الحسن، ولا بد من المصير إلى التأويل لما ورد في نصوص الكتاب والسنة بذكر كثير من الواجبات الشرعية والتصريح بأن تركها موجب للنار. وكذلك ورود النصوص بذكر كثير

من

من المحرمات وتوعد فاعلها بالنار». (نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، ص 238). هذه النصوص التي نقلناها عن ابن حبان، وابن حجر، والشوكاني ندرك أن القائلين بـ (فكرة الخروج من النار) ليسوا على وفاق في فهم رواية أبي ذر وتعليق الإمام البخاري عليها وذلك بسبب اعتمادهم على روايات ضعيفة. السعي لكسب مغفرة الله تعالى مشروط بطلب التوبة والمغفرة وهذا حكم نطق به القرآن الكريم وجاء في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وسطره علماء المسلمين في كتبهم، ولكن حينما تطفوا على السطح التنازعات المذهبية فإن القائلين بفكرة الخروج من النار يجعلون القضية قضية نزاع بينهم وبين الخوارج والمعتزلة لا قضية منهج يرفض كل ما خالف كتاب الله تعالى. والله المستعان.

(697) تفسير ابن عاشور 161/ 22.

٢٠٢ / ٥٤٨