Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الفصل الأول
205
والآيات القرآنية الكريمة الآتية تبين لنا هذه الحقيقة: ـ
ولا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 225].
قال الطبري: «والله غفور لعباده فيما لغوا من أيمانهم التي أخبر الله تعالى ذكره أنه لا يؤاخذهم بها، ولو شاء واخذهم بها، ولما واخذهم بها فكفروها في عاجل الدنيا بالتكفير فيه، ولو شاء واخذهم في آجل الآخرة بالعقوبة عليه، فساتر عليهم فيها، وصافح لهم بعفوه عن العقوبة فيها وغير ذلك من ذنوبهم» 698).
هو الذين يجتنبون كبير الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّهمَّ إِنَّ رَبَّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّن الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ فَلَا تُرَكُوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى).
قال الإمام الطبري: «يقول تعالى ذكره لنبيه محمد: إِنَّ رَبَّكَ) يا محمد واسِعُ الْمَغْفِرَةِ: واسع عفوه للمذنبين الذين لم تبلغ ذنوبهم الفواحش وكبائر الإثم. وإنما أعلم جلّ ثناؤه بقوله هذا عباده أنه يغفر اللمم بما وصفنا من الذنوب لمن اجتنب كبائر الإثم والفواحش (199
وقال ابن كثير: «ثم فسر المحسنين بأنهم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش؛ أي: لا يتعاطون المحرمات الكبائر وإن وقع منهم بعض الصغائر فإنه يغفر لهم ويستر عليهم كما قال في الآية الأخرى: {إِن تَجْتَنِبُوا كبابر ما تنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا
(698) تفسير الطبري، 417/ 2. (699) تفسير الطبري، 69/ 27.