Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦معالم الحق
كَرِيمًا) وقال ههنا الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ وهذا استثناء منقطع، لأن اللمم من صغائر الذنوب ومحقرات الأعمال» (700). ه في ثم إن ربك للذين هاجروا من بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 110].
(701)
قال الإمام الطبري: «إن ربك من بعد فعلتهم هذه لهم لغفور، يقول: لذو ستر على ما كان منهم من إعطاء المشركين ما أرادوا منهم من كلمة الكفر بألسنتهم، وهم لغيرها مضمرون وللإيمان معتقدون، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها مع إنابتهم إلى الله وتوبتهم. وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فين ما مَلَكَتْ أَيْمَتكُم مِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَتِكُمْ بعضُكُم مِّنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَهَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَتٍ غَيْرَ مُسَفِحَتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخَدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَ فإن أتين بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ ذالك يمنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رحِيمٌ} [النساء: 25].
قال الإمام الرازي: «ثم إنه تعالى ختم الآية بقوله: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ) وهذا كالمؤكد لما ذكره من أن الأولى ترك هذا النكاح، يعني أنه وإن حصل يقتضي المنع من هذا الكلام إلا أنه تعالى أباحه لكم لاحتياجكم إليه، فكان ذلك من باب المغفرة والرحمة والله أعلم» 702).
ما
(700) تفسير ابن كثير، 457/ 6.
(701) تفسير الطبري، 183/ 14.
(702) تفسير الرازي، 60/ 10.