Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧الفصل الأول
207
إنما حرم عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِيزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَن أضطر غير باغ ولا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
[النحل: 115].
قال ابن عطية: «وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ، يقتضي منه الإباحة للمضطر، وخرجت الإباحة في هذه الألفاظ تحرجاً وتضييقاً في أمرها، ليدل الكلام على عظم الحظر في هذه المحرمات، فغاية هذا المرخص الله له، وحطه عنه ما كان يلحقه من الإثم لولا ضرورته ".
له غفران
فهذه الآيات فيها تفسير لقوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ، فقد شاء الله تعالى أن يغفر للذين أشارت إليهم هذه الآيات الكريمة. فهؤلاء القوم شاء الله أن يغفر لهم، ونحن لا نجد من بين المغفور لهم
هنا مصر على كبائر الذنوب حتى الممات.
وقد أشار ابن عاشور إلى معنى آخر يرشد إليه قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دون ذلك لِمَن يَشَاءُ، حيث قال: «يجوز أن تكون هذه الجملة متعلقة بما قبلها من تهديد اليهود بعقاب في الدنيا، فالكلام مسوق لترغيب اليهود في الإسلام، وإعلامهم بأنّهم بحيث يتجاوز الله عنهم عند حصول إيمانهم، ولو كان عذاب الطمس نازلاً عليهم، فالمراد بالغفران التجاوز في الدنيا عن المؤاخذة لهم بعظم كفرهم وذنوبهم، أي: يرفع العذاب عنهم … أو يكون المراد بالغفران التسامح، فإنّ الإسلام قبل من أهل الكتابين الدخول تحت ذمة الإسلام دون الدخول في دين الإسلام ..
(703) تفسير ابن عطية ص 1121، من تفسير الآية 115 من سورة النحل.
(704) تفسير ابن عاشور 150/ 4.