Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥الفصل الأول
25
الثالث: أنه قد لا يغفر للكافر بعد إيمانه وللمذنب بعد توبته، لأنه وَكَل الغفران إلى المشيئة وهي تلاقي الوقوع والانتفاء. وكل هذه الثلاثة قد جاءت الأدلة المتظافرة على خلافها، واتفقت الأمة على مخالفة ظاهرها، فكانت الآية من المتشابه عند جميع المسلمين» (31).
***
ولقد ظهرت أساليب وطرق القائلين بالشفاعة لأهل الكبائر واضحة عند
تفسيرهم لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ منها شَفَعَةُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة 48].
1801
يوم
ولقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ لا بيع فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةُ وَالكَفِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة 254].
هي
فالقارئ لهاتين الآيتين الكريمتين يجد أن كل كلمة دعوة إلى الجد في العمل ودعوة إلى تقوى الله تعالى والحذر من يوم القيامة الذي لا ينفع
فيه أحد أحداً.
هذه الكلمات المعدودة هي الضياء والنور الذي يشق الإنسان به طريقه المملوء بالصعاب وهو في طريقه إلى دار النعيم.
إنها آيات عظيمة خاطبت الثقلين محسنهم ومسيئهم ولم تخصص قوماً دون قوم، ولكن حينما يلتفت الإنسان إلى روايات جاءت بمعنى العفو في يوم القيامة عن أصحاب الكبائر من غير توبة، فإن الأقلام تلجأ إلى التوفيق بين هاتين الآيتين الكريمتين الواضحتين وبين الروايات التي لا حجة فيها؛ لضعف أسانيدها أو متونها أو لعدم صراحتها في الموضوع.
(31) تفسير ابن عاشور، 151/ 4.