معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

228

معالم الحق

الحكم العمل بما روته الجماعة، ورفض ما يحكيه الواحد المنفرد، الذي

يسرع إليه من النسيان ما لا يسرع إلى الجماعة، وجميع أهل الملة» (735). والذي قال: وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة إذا خولف فيه ولم يجمع معه عليه» (736).

ونحن إذا حَكَمْنا هذه القاعدة المنهجية التي ذكرها الإمام القرطبي عند دراستنا لرواية يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله فإننا نجد رواية يزيد تخالف الرواية التي جاءت من طريق ابن عمر وأبي هريرة وسلمان الفارسي و في تفسير (المقام المحمود). وقد اعتمد جمهور العلماء على المعنى الذي أشارت إليه رواية ابن عمر وأبي هريرة وسلمان الفارسي كما بذلك المفسرون. لهذا لا ينبغي لنا اعتماد رواية يزيد عن جابر بن عبد الله في تفسير

صرح

هذه الآية الكريمة. 2 - هذه الرواية تحمل التناقضات الفكرية. فقد جاء فيها ما نصه: «حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ قَالَ: كُنتُ قَدْ شَغَفَنِي رَأْي مِنْ رَأْي الْخَوَارِجِ فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ نُرِيدُ أَنْ نَحُجُ ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ».

(737)

فالخروج على الناس قتلاً وقطعاً للطرق يعتبر في ميزان الإسلام جريمة توعد الله فاعلها بالخلود في نار جهنم، وهذا هو حكم رب السماوات والأرض ولم يستشر سبحانه في حكمه هذا البشر.

ونية الراوي ورغبته في الخروج على الناس بعد أداء مناسك الحج، يزيدها تأججاً ما جاء في نفس الرواية: «أَنَّ قَوْماً يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ أَنْ

يَكُونُوا فِيهَا».

(735) تفسير القرطبي، 56/ 20، من تفسير الآية 1 من سورة الليل. (736) تفسير القرطبي، 70/ 18، من تفسير الآية 4 من سورة الجمعة. (737) انظر: القسم الثاني من الفصل الثالث من هذا البحث.

٢٢٣ / ٥٤٨