معالم الحق: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات الشفاعة علي بن محمد بن عامر الحجري

Alsaidia_112_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

محال الحق

قال الإمام الطبري: «وهذه الآية وإن كان مخرجها عاماً في التلاوة، فإن المراد بها خاص في التأويل لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: شَفَاعَتِي لأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمتي». وأنه قال: «لَيْسَ مِنْ نَبِي إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ دَعْوَةٌ، وَإِنِّي إِخَتِبَاتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ لأُمَّتِي، وَهِيَ نائلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ مَنْ لا يُشْرِكُ بالله شَيْئاً». فقد تبين بذلك أن الله جل ثناؤه قد يصفح لعباده المؤمنين بشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لهم عن كثير من عقوبة إجرامهم بينه وبينهم، وأن قوله: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَهُ﴾ [البقرة: 48] إنما هي لمن مات على كفره غير تائب إلى الله عل (32).

وقال الإمام الطبري أيضاً: «وهذه الآية مخرجها في الشفاعة عام والمراد بها خاص. وإنما معناه من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة لأهل الكفر بالله، لأن أهل ولاية الله والإيمان به يشفع بعضهم

لبعض … » (33).

فهذا القول الذي سطّره الإمام الطبري هو القاعدة التي بنى عليها القائلون بالشفاعة لأهل الكبائر تفاسيرهم وأقوالهم عبر القرون الماضية. فهم يرون أن مخرج الآيتين ودلالتهما عام يشمل الثقلين، ولكن بسبب الروايات صار التخصيص ليشمل فقط من مات على كفره.

وهاتان الروايتان اللتان ذكرهما الإمام الطبري هنا تمثلان نوعين من الروايات الكثيرة التي اعتمد عليهن المدافعون عن فكرة العفو عن أصحاب الكبائر يوم القيامة إما قبل دخولهم النار أو بعد نيلهم نصيباً من

العذاب.

(32) تفسير الطبري، 268/ 1.

(33) تفسير الطبري، 3/ 3، من تفسير الآية 254 من سورة البقرة.

٢٤ / ٥٤٨