Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩الفصل الثاني
259
نعرف من هذه الرواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أظهر رفضه لتفسير (الورود) بـ (الدخول) وقد بلغ رفضه لهذه الفكرة بأسلوب فيه شدة
وحزم.
وقال الإمام النووي عند شرحه لهذه الرواية: «قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها» قال العلماء: معناه: لا يدخلها أحد منهم قطعاً، كما صرح به في الحديث الذي قبله حديث حاطب وإنما قال: إن شاء الله للتبرك. لا للشك … والصحيح أن المراد بالورود في الآية المرور على الصراط، وهو جسر منصوب على جهنم، فيقع فيها أهلها، وينجو
(863)
الآخرون» (13
ففكرة مرور الخلائق على صراط ممدود فوق جهنم ليس لها ما يثبتها من مصادر العقيدة، والروايات التي ذَكَرَتْها لا تقوم بها حجة كما سيتضح لنا بعد قليل إن شاء الله تعالى.
رواية ذكر فيها تحلة القسم بمعنى الورود:
قال الإمام الطبري: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يحيى بن أيوب «ح» وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن زيد، عن رشدين، جميعاً عن زياد بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أبيه. عن قال: «مَنْ حَرَسَ وَرَاءَ المُسْلِمِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُتَطَوعاً، لا يَأْخُذُهُ سُلْطَانٌ بحرَسٍ، لَمْ يَرَ النَّارَ بِعَيْنِهِ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَإِن منكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا».
(863) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، 275/ 16.