Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥الفصل الثاني
265
قال:
وقال الإمام الطبري: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون، فينجيهم الله، ويهوي فيها الكفار و ورودهموها هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم، فناج مسلم ومكدس فيها (896).
فمن هذه النقولات التي نقلناها هنا عن ابن عاشور، وابن حجر، وبدر الدين العيني وابن عبد البر، وابن تيمية وابن حزم، والنووي، والطبري ندرك تمام الإدراك أنهم لا يقولون بمسألة دخول الأتقياء النار ثم الخروج منها، بعكس ما صورته الروايات الضعيفة ونازعت لأجل إثباته كثير من
الأقلام. ويؤكد ابن عاشور هذا المعنى بقوله: «فليس الخطاب في قوله: {وَإِن منكم إلا واردها لجميع الناس مؤمنهم وكافرهم على معنى ابتداء كلام؛ بحيث يقتضي أن المؤمنين يردون النار مع الكافرين ثم يُنجون من عذابها، لأن هذا معنى ثقيل ينبو عنه السياق، إذ لا مناسبة بينه وبين سياق الآيات السابقة … فموقع هذه الآية هنا كموقع قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أجمعين﴾ [الحجر: 43] عقب قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ إِلَّا من اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42]. فلا يتوهم أن جهنّم موعد عباد الله المخلصين مع تقدم ذكره لأنه ينبو عنه مقام الثناء (897).
من كل ما سبق نقله نتبيَّن أن فكرة دخول الأتقياء جهنم - الروايات الضعيفة التي حُشرت عند تفسير قوله تعالى: {وَإِن مِنكُمْ إِلَّا
(896) تفسير الطبري، 112/ 16.
(897 تفسير ابن، عاشور، 70/ 16 - 71.