Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧الفصل الثاني
267
الأنبياء: 98، 99) وقوله يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيِّمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ الوِرْدُ الْمَوْرُودُ) [هود: (98) وقوله: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِردا) (مريم: (86).
على أن إيراد المؤمنين إلى النار لا جدوى له فيكون عبثاً، ولا اعتداد بما ذكره له الفخر مما سماه فوائد (9001899).
(199)
والمتتبع لجميع الروايات التي فيها مشهد الخلائق وهم في أرض المحشر وقد جاءهم رب العالمين في صورة ـ تعالى الله عن هذا الوصف -، ومشهدهم وهم على الصراط ومشهد عبور المتقين عليه إلى الجنة، ومشهد تساقط العصاة في النار، ومشهد خروجهم من النار إلى الجنة، يجدها روايات ضعيفة سنداً ومتناً أو متناقضة فيما بينها، كما سيتضح في صفحات هذا البحث بإذن الله سبحانه وتعالى.
ويجد المتتبع كذلك أن تلك المشاهد التي صورتها تلك الروايات تختلف تمام الاختلاف عن تلك المشاهد التي صورها القرآن الكريم والصحيح من الأحاديث.
وبعد دراسة تلك المشاهد والصور يدرك القارئ أن فكرة الصراط، وفكرة خروج عصاة المسلمين من النار بعد دخولهم فيها لا دليل عليهما يقوى للاعتماد عليه في تأسيس أي معتقد إسلامي.
(899) قال المباركفوري: «تنبيه: ذكر أهل العلم في فائدة دخول المؤمنين النار وجوهاً، أحدها: أن ذلك مما يزيدهم سروراً إذا علموا الخلاص منه. وثانيها: أن فيه مزيدهم على أهل النار حيث يرون المؤمنين يتخلصون منها وهم باقون فيها. وثالثها: أنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب على الكفار صار ذلك سبباً لمزيد التذاذهم بنعيم | الجنة، ولا نقول صريحاً إن الأنبياء يدخلون النار أدباً معهم، ولكن نقول: إن الخلق جميعاً يردونها كما دلت عليه أحاديث الباب. فالعصاة يدخلونها بجرائمهم، والأولياء والسعداء يدخلونها لشفاعتهم، فبين الداخلين بون». (تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، 608/ 8). (900) تفسير ابن عاشور، 71/ 16.