Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨268
محال الحق
العنصر الثالث من مشاهد يوم القيامة كما جاء في كلمات هذه
الآيات:
وبالنظر في كلمات هذه الآيات الكريمة نستطيع أن نرى المشاهد وهي ماثلة أمامنا بكل مقوماتها من حيث المكان والزمان، والأشخاص، وحركة الخلائق. كل حسب مصيرهم في ذلك المكان والزمان.
فوريك لنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَولَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا. ثم لنز عَن مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنيا. ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُم أَولَى بِهَا صِيلِيَّا. وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيّا. نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّلِمِينَ فيها جيا) (مريم: 68 - 72).
فالمكان: ساحة المحشر الذي وصفه الله تعالى بـ حَولَ جَهَنَّمَ. والزمان: يوم الحشر، ويوم النزع لَنَحْشُرَنَّهُمْ}، {ثُمَّ لَنَازِعَنَ. فهناك الحشر، وهناك النزع، وهناك الجثو على الركب، وهذه مشاهد تقع يوم القيامة قبل دخول أهل النار في النار كما أخبرنا الله تعالى في كتابه الكريم في آيات أخرى.
ونشاهد أيضاً في ذلك المكان والزمان الملائكة وهي تسوق الناس ومعهم الشياطين. ونشاهد المتقين وقد أنجاهم الله من هول ذلك المكان والزمان. ونشاهد عملية نثر الظالمين والمجرمين (901) في أمكنتهم جائين
(901) قال الشنقيطي في تفسير الآية 49 من سورة الكهف والمجرمون: جمع المجرم، وهم اسم فاعل الإجرام. والإجرام ارتكاب الجريمة، وهي الذنب العظيم الذي يستحق صاحبه عليه النكال». (تفسير الشنقيطي، 91/ 4). وقال القرطبي: «و «المجرمين» في قوله: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا) يعم الكفرة والعصاة». (تفسير القرطبي، 103/ 11).