Alsaidia_112_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩الفصل الثاني
269
على الركب ينتظرون لحظات سوقهم إلى أبواب جهنم، قال الله تعالى: وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ..
ذلك
وهذا المشهد الرهيب فيه البشارة للمتقين وفيه الإنذار للظالمين، وقد عبر عن هذه الحقيقة العلامة ابن عاشور حيث قال: «فالمعنى: وعلاوة على ننجي الذين اتقوا من ورود جهنم. وليس المعنى: ثم ينجي المتقين من بينهم بل المعنى أنهم نَجَوْا من الورود إلى النّار. وذكر إنجاء المتقين: أي المؤمنين، إدماج ببشارة المؤمنين في أثناء وعيد المشركين» (902).
المعنى اللغوي للكلمات الواردة في هذه الآيات الكريمة:
والكلمات النورانية التي اختارها الله تعالى لتصور للثقلين مشاهد الخلائق في ذلك اليوم، يوم الحشر، تعطي المعاني روحاً تجذب إليها كل أفرغ غ فكره وإحساسه وكيانه لكلام الله تعالى.
من
ونحن عند قراءتنا لهذه الآيات الكريمة نكون أمام مشاهد عظيمة: - لحظاتها الأولى تضم الأتقياء والظالمين وفي لحظاتها التالية نشاهد عملية التمييز والفصل بين الفريقين وفي لحظاتها الأخيرة نرى بكل وضوح الفريقين وقد انفصل بعضهم عن بعض انفصالاً تاماً.
ونشاهد الملائكة وهم في حركة شديدة تتميز بالسرعة والحيوية والاهتمام المطلق لأجل عدم تضييع ولو لحظة واحدة في سبيل نجاة المتقين، كما تفعله فرق الإنقاذ والنجدة إن صح التشبيه.
(902) تفسير ابن عاشور، 70/ 16.